فهرس الكتاب
ومن امثلته في الحديث النبوي الشريف قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"لا إله إلا الله وحده، أعز جندَهُ، وَنَصرَ عبدَهُ، وغلبَ الأحزابَ وحدَه، فلا شيءَ بعدَهُ" [1] .
قوله: (وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده) هو من السجع المحمود، والفرق بينه وبين المذموم، ما يأتي بتكلف واستكراه، والمحمود ما جاء بانسجام واتفاق، والنبي كان يكره السجع في الدعاء. ووقع ما وقع مسجوعًا في ادعيته ومخاطباته؛ لكنه في غاية الإنسجام المشعر بأنه وقع بغير قصد. ومعنى قوله"لاشيء بعده"أي جميع الأشياء بالنسبة الى وجوده كالعدم، أو المراد أن كل شيء يفنى وهو الباقي، فهو بعد كل شيء، فلا شيء بعده [2] .
اما من ناحية الموازنة العروضية، فان كلمات الاسجاع (وحده، جنده، عبده، وحده، بعده) كلها جاءت متفقةً في الوزن فجميعها على وزن (/5/5) (فع لن) ، هذا بالنسبة للاسجاع. اما بالنسبة لبقية كلمات الجمل فلم تأتي متوازنة كما رأيناها في القسم الأول من التوازي فهي كالآتي:
لا إله إلا الله وحده
أعز جنده
ونصر عبده
وغلبَ الأحزاب وحده
فلا شيء بعده
فالملاحظ على جمل الحديث، أن ايقاع السواد (رمز الصوت) [3] ليس متكافئًا بين جمل الحديث، وهذا بين فيها، فايقاع جملة (لا إله إلا الله) ليست مكافئةً لايقاع جملة (اعزه) والتي تختلف هي الأخرى عن ايقاع السواد في جملة (وغلب الأحزاب) . بينما نلاحظ ايقاع البياض (رمز الصمت) [4] متكافئًا بين كلمات الأسجاع.
(1) صحيح البخاري: 3/33.
(2) ينظر: فتح الباري: 7/517.
(3) ينظر: ينظر قصيدة العربية الحديثة بين البنية الدلالية والبنية الإيقاعية: 47.
(4) م.ن: 47.