الصفحة 97 من 170

ثم ان البنى العروضية التي تقوم عليها الجمل مختلفةً تمامًا، فجملة (لا إله إلا الله) وزنها العروضي (/5//5//5/5/5) ، وجملة (أعز) وزنها العروضي (//5/) ، وجملة (غلب الأحزاب) وزنها العروضي (///5/5/5/5) . فشتان ما بين هذه الأوزان، إذ ان احداهما لا تمت للأخرى بالصلة من الناحية العروضية، حتى تحدث اتزانًا وتوازيًا.

بعد هذا التحليل العروضي للحديث، نستطيع أن نقول أنه أقل جمالية من أحاديث القسم الأول من التوازي، بقي أننا ننظر الى الحديث الشريف من زاوية ملاءمته للموقف الذي قيل فيه، فاما الموقف الذي قيل فيه فهو معركة الاحزاب، ومن المعلوم ان اجواء المعركة تمتلئ بالانفعالات السريعة والمفاجئة، من جراء الكر والفر فيها يصاحبها قرع السيوف وصهيل الخيول مع مثار النقع، فقد جاءت جمل الحديث الشريف ملائمة للسرعة والخفة التي تنتاب المعركة، من حيث قصرُ فقرها، وعطفها بعضها على بعض بحرف الواو، والعطف بحرف الواو يأتي للعطف دون تراخٍ، مما جعلت جمل الحديث وكأنها قفزات كلامية متتالية، الى أن صارت الألفاظ والكلمات تعبر عن الدلالات التي تحملها.

ومن الاحاديث القريبة من بنية الحديث السابق قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) للمريض:"بسم الله: تربةُ ارضنا، بريقةِ بعضنا [1] ، يشفا سقيمنا، بإذن ربنا" [2] .

الحديث الذي نحن بصدده، مشبهٌ الحديث السابق الى حد ما، من ناحية قرائن السجع، فإننا نجد توافق ثلاثٍ منها في الوزن العروضي، واختلاف واحدة، كما في قوله"ارضنا، بعضنا، ربنا"فالملاحظ عليها انها على وزن متفق وهو: (/5//5) (فاعن) . اما الإختلاف فحاصل في القرينة (سقيمنا) فهي على وزن (//5//5) (متفعلن) .

(1) قيل المراد بأرضنا، أرض المدينة المنورة ببركتها. وبعضنا، الرسول الاكرم، لشرف ريقه فيكون ذلك مخصوصًا. ينظر: عمدة القارئ: 21/269.

(2) صحيح البخاري: 4/17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت