الصفحة 98 من 170

هذا هو الإختلاف البسيط بين الحديثين، فقد يرى البعض أن هذا الإختلاف ليس له تأثير من الناحية الإيقاعية، ولكن المدقق فيه يجد اختلافًا واضحًا وجليًا يشعر به اللسان المطلع على الأوزان العروضية.

بقي ان ننظر الى فقر الحديث الشريف، حيث أنها متعادلة ومتساوية من جهة طولها وقصرها، فكل جملة من جملها تتكون من كلمتين اثنتين بغض النظر عن عدد الأحرف التي تكون هذه الكلمة، ولتوضيح ذلك نأخذ هذه الكلمات: (تربة، بريقة، يشفى، باذن) ، صحيح انها كلمة واحدة من حيث شكلها، ولكنها من ناحية التوازي لا تمت لاختها بالصلة الوثيقة.

اذا فقارئ الحديث الشريف، لا يشعر بالصدمة في الحالة النفسية، بل إنه يشعر بارتياح وغبطة، لتساوي فقر الكلام، ولكن لكوننا ندرس الحديث من وجه التوازي، يتعين علينا أن نبحث في دقائق الأمور، التي لا ينتبه اليها الا المتخصص في حقل العروض والأوزان. فكما لبيت الشعر عندما تتساوى وتتفق كلماتها والفاظها في عدد حروفها دون الوزن، اثرٌ على عدم قبولها عروضيًا، كذلك الأمر في فقر الحديث الشريف، فلكوننا متناولينها من ناحية الموازنة والتوازي، يجب علينا ان نشير الى ما نبتغيه ونسعى من اجله.

ومن الأحاديث التي توازي بنية الحديث السابق، قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) عندما كان يتعوذ من:"جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الاعداء" [1] قبل كل شيء، الملاحظ على جو الحديث الموسيقي بشكل عام، أنه ذو ايقاع موسيقى هادئ ممتد، توحي بهما كلٌ من (الألف والهمزة) اللتان تعطيان بدورهما للنفس المد والإستطالة، على العكس من الأحرف الأخرى التي لا تمتاز بهذه الميزة باستثناء (الواو والياء) [2] .

(1) صحيح البخاري: 4/105.

(2) ينظر: جرس الألفاظ ودلالاتها في البحث البلاغي: 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت