الصفحة 99 من 170

اما من ناحية توازي أطراف الحديث الشريف، من حيث قرائن السجع، وطول وقصر فقرها، فإننا نرى قرائن السجع في الكلمات (البلاء، الشقاء، القضاء) هي متوازنة ومتوازية في الوقت نفسه، فكلها على وزن (//55) (فعو) تفعيلةٌ (بحر المتقارب) المحذوفة، عدا قرينة (الاعداء) فانها على وزن (/5/55) المختلفة عروضيًا عن اخواتها الأُخر. اما تناسب الجمل طولًا وقصرًا فإنها متلائمة ومتطابقة، فكل جملة من الجمل تتكون من كلمتين، هذا إذا نظرنا اليها من حيث كم الكلمات، اما إذا نظرنا اليه من جهة نوع الكلمات، فإن اختلافًا بسيطًا ينتابها في التقطيع العروضي لا غير.

ولموضوع التوازي أهمية كبيرة من الناحية الإيقاعية - في تكثيف الأثر على المتلقي، يقول جابر عصفور:"وايقاع التناسب بين العناصر، يجعلنا قادرين على رؤية الأشياء من منظور متميز، أكثر رحابا ودقة مما الفناه في ادراكنا العادي" [1] .

واشار ايضًا الى أهمية التوازي والتناسب في ابراز شخصية الشاعر أو الناثر بقوله:"إن أهم ما يميز الشاعر عن غيره، هو القدرة التخيلية، التي تجعله قادرًا على الجمع بين الاشياء المتباينة والعناصر المتباعدة، في علاقات متناسبة، تزيل التباين والتباعد وتخلق الإنسجام والوحدة" [2] .

والتوازي يصيرُ احيانًا الى قانون التكرار، حين لا يقتصرُ على التشابه في صفحة التركيب وترتيب الاجزاء، بل يعيدُ النسق حروفه [3] . وهذا ما يسمى بـ"توازي التكرار النبري الجزئي" [4] .

(1) مفهوم الشعر: 282.

(2) م.ن: 282.

(3) ينظر: الفاصلة في القرآن: 276.

(4) ينظر: التوازي في القرآن الكريم: 27 (أطروحة دكتوراه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت