الصفحة 100 من 167

ومن العلل الظنية التي تقبل الجدل، أن تقول: إنما خصَّت العرب تاء الفاعل بحالة رفع الهواء فقالت: (علمتُ) ليعلي المتكلم من شأن نفسه فجعل لنفسه أقوى حالات النفث، وجعل للمخاطب المذكر حالة نصب الهواء؛ لأن النفث أخف، وجعل للمخاطبة حالة جر الهواء لما في انخفاض الهواء وانكسار الشفة إلى أسفل من مناسبة لمعنى المؤنث.

فإن قيل: هل يجوز أن تسحب العلة الظنية القابلة للجدل على ما اكتفى بحالة هواء واحدة؟ قلت: يجوز ذلك، وذلك كأن تقول: إنما جر الهواء في المضاف إليه لإشعار المخاطب أن المضاف إليه إلى المضاف بمنزلة الشيء المنكفئ على سابقه فهما بمنزلة الشيء الواحد. ورفع الهواء في الاسم الذي حل بعد (كان) إشعارًا أنه يشبه الفاعل، ونصب الهواء في الاسم الذي حل بعد (إنَّ) إشعارًا أنه يشبه المفعول الذي قُدِّمَ على فاعله. أو تقول إن المبتدأ مرفوع الهواء لأنه مبتدأ به الكلام، والبدء بالثقيل كالتوتيد للشيء أي جعله وتدًا مثبتًا له في الأرض، كذلك كان خبر المبتدأ مرفوع الهواء ليكون مساويًا للمبتدأ بالثقل.

أو تقول في المجمل: إنَّ الهواء في حالة الرفع نفث قوي على استواء الفم إشعارًا بأنه ينفذ إلى غيره فهو يطلبه كما يطلب الفاعل الفعل والمبتدأ الخبر. وإن الهواء في حالة الجر نفثٌ دون القوي منكفئ إلى أسفل الشفة إشعارًا بأنه منعقد بما سبق. وإن الهواء في حالة نصب الهواء يتلاشى نفثُه لتَصَعُّده إلى أعلى الحلق إشعارًا بأنه فضلة قياسًا إلى ما سبقه. فكل هذا من العلل الظنية القابلة للجدل.

الأصل السادس

معرفة طرق الضبط المسهبة

أولًا: طرق ضبط الأسماء

الطريق الأول: الضبط بإعراب المعنى السياقي أي تبيينه

شرح المصطلحات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت