الصفحة 108 من 167

بيان مسألة

فإن قيل: فَلِمَ علل المعربون فقالوا: منادى منصوب لأنه نكرة غير مقصودة بمعين، ومنادى منصوب لأنه مضاف، ومنادى منصوب لأنه شبيه بالمضاف.

قلت: إنما يكون التعليل لِمَا شذ عن الأصل، وذلك نحو (يا زيدُ، يا رجلُ، يا أيها الرجالُ) فهذه المواضع وجب فيها التعليل لأنها خالفت باب النداء، وسيأتي ذلك في الطريق الثالث إن شاء الله، أما هذه الثلاثة السابقة، فإنما عُللت لتحقيق التمايز بينها وبين ما يجب تعليله ولو أنهم لم يعللوها لم يلزمها ذلك لأنها جاءت موافقة لبابها.

الضرب الثالث: ضبط حالة رفع الهواء المجازية بتبيين المعنى السياقي للاسم مع تعليله

يضبط بهذا الضرب ثلاثة مواضع هي: المثنى وجمع المذكر السالم والأسماء الخمسة، وذلك في المعاني الآتية: خبر المبتدأ والفاعل، ونائب الفاعل.

الموضع الأول: المثنى

مثاله: المسلمان كريمان، انتصر المؤمنان، كوفئ الطالبان.

قال المعربون في إعرابهم المختزل:

-كريمان: خبر المبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى.

قلت: وصورة الإعراب المسهبة هي:

-كريمان: خبر المبتدأ، مرفوع الهواء مجازًا، مختوم بالألف لأنه مثنى.

وإنما كان المثنى مرفوع الهواء مجازًا لا حقيقة؛ لأن حالة رفع الهواء عن مكان انخفاضه المعلّمة بحركة ضم الشفتين إنما تكون في آخر الاسم المفرد، أما المثنى فلا رفع للهواء في آخره، وليس فيه ضم شفتين، إنما هو اسم مختوم بالألف، وقد وصف بالمرفوع اتباعًا للمفرد على سبيل المجاز، إذ شُبِّه الخبر المثنى بالخبر المفرد مرفوع الهواء، فحذف المشبه به وهو الخبر المفرد وترك شيء من لوازمه وهو صفة (المرفوع) على سبيل الاستعارة المكنية.

ولما كان المثنى قد ختم بالألف وهو خلاف ما ختم به المفرد إذ ختم بحركة ضم الشفتين، فقد وجب تعليل هذه المخالفة، وكان تعليل ذلك بأن الاسم مثنى، والعلة هنا يقصد بها الضبط لا التفسير.

تنبيه

يقول بعض المعربين في إعراب المثنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت