فهرس الكتاب
قلت: وهذا تجاوز منهم في العبارة، وهو عند التحقيق لا يصح، لأن جعل حركة كسر الشفة السفلى علامة على حالة نصب الهواء تناقض؛ ذلك أن حالة نصب الهواء علامتها حركة فتح الشفتين، وحالة جر الهواء إلى أسفل علامتها حركة كسر الشفة السفلى.
الضرب السادس: ضبط حالة جر الهواء المجازية بتبيين المحل السياقي للاسم مع تعليله
يضبط بهذا الضرب أربعة مواضع هي: المثنى وجمع المذكر السالم والأسماء الخمسة، والممنوع من الصرف، وذلك في محليين سياقيين هما: بعد حروف (مِنْ) وأخواتها، وبعد المضاف (وهو الاسم المضاف إليه) .
المواضع الأول والثاني والثالث: المثنى وجمع المذكر السالم، والأسماء الخمسة.
مثاله: قرأت كتب الرجلين، سافرت إلى بلاد الصالحين، مدحتُ عمل أبيك.
قال المعربون في إعرابهم المختزل:
-الرجلين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى.
-الصالحين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من جمع المذكر السالم.
-أبيك: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الخمسة.
قلت: وصورة الإعراب المسهبة هي:
-الرجلين: اسم حل بعد المضاف (فهو مضاف إليه) مجرور الهواء مجازًا، مختوم بالياء لأنه مثنى.
-الصالحين: اسم حل بعد المضاف مختوم بالياء لأنه من جمع المذكر السالم.
-أبيك: اسم حل بعد المضاف مختوم بالياء لأنه من الأسماء الخمسة.
وإنما كان الاسم من المثنى وجمع المذكر السالم والأسماء الخمسة مجرور الهواء مجازًا لا حقيقة؛ لأن حالة جر الهواء إلى أسفل والمعلمة بحركة كسر الشفة السفلى إنما تكون في الاسم المفرد، أما الاسم من المثنى وجمع المذكر السالم والأسماء الخمسة فإن الهواء فيه ممطوط حتى صار ياءً كاملة، ثم إنّ مصطلح (مجرور الهواء) مخصوص بوصف حالة الهواء القصيرة لا الطويلة.