الصفحة 123 من 167

وإنما وصف الاسم من المثنى وجمع المذكر والأسماء الخمسة بالمجرور اتباعًا للمفرد على سبيل المجاز، إذ شبه الاسم من الأسماء الخمسة الذي حل بعد المضاف بالاسم المفرد مجرور الهواء الذي حل بعد المضاف، فحذف المشبه به وترك شيء من لوازمه وهو صفة (مجرور) على سبيل الاستعارة المكنية. وقس المثنى وجمع المذكر على ذلك.

ولما كان الاسم من الأسماء الخمسة والمثنى وجمع المذكر قد ختم بالياء، وهو خلاف ما ختم به الاسم المفرد، إذ كان قد ختم بحركة فتح الشفتين، فقد وجب تعليل هذه المخالفة، وكان تعليلها بأن الاسم اسم من الأسماء الخمسة، وبأنه من المثنى، وبأنه من جمع المذكر السالم، والعلة هنا يقصد بها الضبط لا التفسير.

تنبيه

يقول بعض المعربين في إعراب المثنى وجمع المذكر السالم والأسماء الخمسة ما مثاله:

-أبيك: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء، لأنه من الأسماء الخمسة.

-قلت: وهذا تجاوز منهم في العبارة، وهو عند التحقيق لا يصح، لأن مصطلح العلامة إنما يذكر لبيان حركات الشفتين وهي حركات مرئية للدلالة على حالات الهواء القصيرة غير المرئية، أما الهواء في آخر الأسماء الخمسة والمثنى وجمع المذكر فليس قصيرًا، بل هو هواء طويل يبلغ مقدار الحرف الكامل فهو لا يحتاج إلى اتخاذ فتح الشفتين علامة عليه.

الموضع الرابع: الممنوع من الصرف

مثاله: في فلسطين جهادُنا.

قال المعربون في إعرابهم المختزل:

-فلسطينَ: اسم مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف.

قلت: وصورة الإعراب المسهبة هي:

-فلسطين: اسم حل بعد (في) مجرور الهواء مجازًا، مختوم بفتح الشفتين نيابة عن كسر الشفة السفلى، لأنه ممنوع من الصرف.

وإنما كان الممنوع من الصرف مجرورًا مجازًا لا حقيقةً؛ لأن حالة جر الهواء إلى أسفل والمعلمة بحركة كسر الشفة السفلى إنما تكون في الاسم المفرد المصروف، وأما الهواء في آخر الممنوع من الصرف فهو منصوب إلى أعلى الحلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت