فهرس الكتاب
وإنما وصف الممنوع من الصرف بالمجرور اتباعًا للمفرد المصروف على سبيل المجاز، إذ شبه الممنوع من الصرف الذي يحل بعد (في) بالاسم المفرد مجرور الهواء الذي يحل بعد (في) ، فحذف المشبه به وترك شيء من لوازمه وهو صفة (المجرور) على سبيل الاستعارة المكنية.
ولما كان الممنوع من الصرف قد ختم بحركة فتح الشفتين وهو خلاف ما ختم به الاسم المفرد المصروف إذ كان ختم بحركة كسر الشفة السفلى فقد وجب تعليل هذه المخالفة، وكان تعليلها بأن الاسم هو من الممنوع من الصرف، والعلة هنا يقصد بها الضبط لا التفسير.
تنبيه
يقول بعض المعربين في إعراب الممنوع من الصرف:
-فلسطين: اسم مجرور وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف.
قلت: وهذا تجاوز منهم في العبارة، وهو عند التحقيق لا يصح؛ لأن جعل حركة فتح الشفتين علامة على حالة جر الهواء تناقض؛ ذلك أن حالة جر الهواء علامتها حركة كسر الشفة السفلى، أما حالة نصب الهواء فعلامتها حركة فتح الشفتين.
الطريق الثالث: الضبط بحفظ البنية
وفي هذا الطريق ضربان:
الضرب الأول: الأسماء المبنية
المبني: هو الاسم الذي بُني (أي صُنع وأُنشئ) على هيئة واحدة، وهو اسم تضبط حركة الشفتين وسكونهما فيه بجعلها جزءًا من بنيته نحو (هؤلاءِ حيثُ أنتَ كمْ) .
وهو أنواع:
1.اسم الإشارة إلا (هذين) فإنه ملحق بالمثنى.
2.اسم الموصول إلا (اللذين) فإنه ملحق بالمثنى.
3.الضمائر.
4.أسماء الاستفهام وأسماء الشرط.
5.الظروف المبنية نحو (حيثُ) .
6.الاسم على وزن (فعالِ) نحو (حذامِ) .
7.الاسم المختوم بـ (ويهِ) .
أمثلة على ذلك:
المثال الأول: جاء هؤلاء
قال المعربون في ضبطهم المختزل:
-هؤلاء: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع فاعل.
قلت: وصورة الضبط المسهبة هي:
-هؤلاء: اسم إشارة مبني (أي منشأ ومصنوع) على هيئة واحدة، هي حركة كسر الشفة السفلى، حل في محل فاعل مرفوع الهواء.
المثال الثاني: قعدتُ حيثُ الصالحون