الصفحة 138 من 167

واختلاف الرواية المنحولة على علي رضي الله عنه في تعيين ما قاله دليل على الوضع في الرواية، فإن القول الأول (انح هذا النحو) أمر، والثاني (ما أحسن هذا النحو الذي نحوته) تعجب. ثم إن تسمية هذا العلم بكلمة جاءت في عروض الكلام أمر بعيد.

وذهب الحلواني إلى أن سبب التسمية هو أن المؤدبين والمقرئين كانوا يستخدمون كلمة (نحو) ليدلوا بها على الطريقة العربية في عبارة ما، كأن يقول بعضهم لبعض: إن العرب تنحو في هذا كذا، أو نحو العرب في هذا كذا، أو أن يسأل سائل: كيف تنحو العرب في هذا... والذي يؤيد هذا أن استعمال كلمة (نحو) بمعنى مثل ترجع إلى عصر ابن أبي اسحق الحضرمي وهو من أخذ النحو عن تلاميذ أبي الأسود فقد نقل عنه أبو عبيدة عن يونس بن حبيب أنه قال: (ويزيدون في أوساط(فَعَلَ) : افتعل وانفعل واستفعل ونحو هذا) [1] . وقد كثر فيما بعد في كتب خالفيه فأدى هذا إلى انتقال اللفظ من معناه اللغوي المعجمي إلى معنى اصطلاحي جديد هو أن يصير عَلَمًَا على هذا الضرب من علوم العربية" [2] ."

قلت: نسبة مصطلح النحو إلى المقرئين والمؤدبين بعيد، ذلك أن المقرئين هم الجماعة التي اشتغلت بإتقان كتاب الله تعالى وكانت طريقتهم في ذلك السماع والتلقي. أما المؤدبون فقوم اشتغلوا بتأديب أبناء الخلفاء والأمراء بتعليمهم آيةً أو حديثًا أو بيتًا من شعر.

أما مصطلح النحو فخاصٌّ بالجماعة التي اشتغلت باستخراج قواعد العربية، والنحو في اللغة هو الطريق والجهة، ومنشأ المصطلح أنه نشأ بعدما تفرق العلماء في توجيه وجوه الإعراب، فصار كلٌ منهم يذهب في نحو أي طريق وجهة في شرح الوجه الإعرابي الذي يراه، فمن ذلك قيل: هذا نحو فلان وذلك نحو فلان أي طريق فلان وجهته التي ذهب إليها.

(1) أرجع الحلواني إلى كتاب، مجاز القرآن 1/316.

(2) المفصل في تاريخ النحو العربي قبل سيبويه، محمد خير الحلواني 1/16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت