فهرس الكتاب
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليدِ
بمخضبٍ رخص كأن بنانه ... عَنَمٌ يكاد من اللطافة يعقدُ
فمدت القينة صوتها (باليد) فصارت الكسرة ياء، ومدت (يعقدُ) فصارت الضمة واوًا، فانتبه ولم يعد إلى الإقواء، وغير قوله: (يكاد من اللطافة يعقد) وجعله (عَنَمُ على أغصانه لم يعقدِ) . وقال دخلت يثرب وفي شعري بعض العاهة فخرجت منها وأنا أشعر الناس" [1] ."
ومن ذلك في الإسلام ما حكاه ابن أبي مليكة قال:"قدم أعرابي في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال من يقرئني مما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: فأقرأه رجل (براءة) فقال: (أن الله بريءٌ من المشركين ورسولهِ) بالجر، فقال الأعرابي: أو قد برئ الله من رسوله؟ فإن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه، فبلغ عمر مقالة الأعرابي، فقال: يا أعرابي أتبرأ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إني قدمتُ المدينة ولا علم لي بالقرآن، فسألت من يقرئني، فأقرأني هذا سورة براءة فقال: (إن الله بريء من المشركين ورسوله) ، فقلت: أوقد برئ الله من رسوله، إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه، فقال عمر: ليس هكذا يا أعرابي، قال: فكيف هي يا أمير المؤمنين؟ قال: (أن الله بريء من المشركين ورسولُه"فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ مما برئ الله ورسوله منه، فأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا يُقرئ الناس إلا عالم باللغة..." [2] ."
قلت: وهذه الطريق من أحسن الطرق في التعليم، ولذلك كانت هي المعتدُّ بها في القرآن الكريم، إذ لا يؤخذ كتاب الله إلا بالتلقي والسماع من متقنٍ.
وأما المأخذ على هذه الطريقة فهو أن الضبط بها مقصور على المنطوق دون الكتابة، وأنها توجب وجود متقنٍ يُلقن اللاحن الصواب، أي إن المتكلم لا يستطيع وحده أن يضبط كلامه إن لحن.
الطور الثاني: الضبط بالشَّكَلات
(1) شرح المعلقات العشر: الشنقيطي، ص 52.
(2) تفسير القرطبي/ 1/24.