فهرس الكتاب
مر ضبط القرآن الكريم بمراحل فأولها أنه كتب في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم جمع في مصحف واحد في عهد خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم نسخ نسخًا في عهد أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وفرقها في الأمصار.
حتى إذا كان زمن زياد بن أبيه (ت 53هـ) بعث إلى أبي الأسود (ت 69هـ) :"وقال له: اعمل شيئًا تكون فيه إمامًا ينتفع الناس به، وتعرب به كتاب الله.... فقال: أنا أفعل ما أمر به الأمير، فَلْيُبْغي كاتبًا لقنًا يفعل ما أقول، فأُتي بكاتب من عبد القيس فلم يرضه، فأتي بآخر، فقال له أبو الأسود: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانْقُطْ نقطة فوقه على أعلاه، فإن ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف، فإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف، فإن أتبعت شيئًا من ذلك غُنَّة فاجعل مكان النقطة نقطتين" [1] .
وقد زاد الخليل عدد الشكلات وحسَّنَ صورها كما ذكرت لك ذلك في مبحث أصل الشكلات، وهو المبحث السادس من الأصل الأول.
ثم دعا الحجاج (ت 96هـ) نصر بن عاصم الليثي (ت 89هـ) إلى صنع شيءٍ يسهل القراءة فكان أن ابتكر نقاط الإعجام.
والمأخذ على هذه الطريقة أنه لا يضبط بها إلا النص المكتوب دون المنطوق والمسموع، وهي على ضدٍ من الطريقة الأولى.
الطور الثالث: الضبط بالعلل وهي القواعد
قال ابن السراج في الأصول:"اعتلالات النحويين ضربان: ضربٌ منها هو المؤدي إلى كلام العرب كقولنا: كل فاعل مرفوع، وكل مفعول منصوب" [2] .
(1) مراحل تطور الدرس النحوي: الخثران، ص 37، وأرجع إلى أخبار النحويين ص 34 والفهرست ص 60، وإنباء الرواة 1/40.
(2) الاقتراح: السيوطي، ص 73، انظر: الأصل الخامس: معرفة المنهج ونظريات تفسير حالات الهواء.