الصفحة 151 من 167

ومن ذلك أيضًا الخبر المروي عن يحيى بن يعمر والحجاج:"فقد سأل الحجاج يحيى: أتجدني ألحن ...، قال (أي يحيى) : قرأت { قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ } إِلَيْكُمْ (سورة التوبة: 24) . فرفعت (أحب) وهو منصوب" [1] .

قلت: فالقول المنسوب إلى يحيى وهو (فرفعت(أحب) وهو منصوب) لا يصح، وإنما يصح أن يحيى أصلح للحجاج لحنه بطريقة تلقين الصواب من غير أن يذكر الرفع والنصب، فلما روى الراوي الخبر بعد ذلك بحينٍ استخدم مصطلحات الخليل.

ومجمل الحال أن كل نص في أوليات النحو ترد فيه مصطلحات الخليل فهو نص منحول لا يصح، أو محرف يصح بعضه قد غُيّرت بعض عبارته.

ومن الأخبار الصحيحة ما روي:"أن الفرزدق حضر مجلس عبد الله بن أبي إسحق فقال له: كيف تنشد هذا البيت؟"

وعينانِ قال الله كُونا فَكَانَتا ... فَعُولانِ بالألبابِ ما تفعل الخَمْرُ

فأنشده الفرزدق هكذا (فعولان) ، فقال ابن أبي إسحق: ما كان عليك لو قلت: (فعولين) . فقال الفرزدق: لو شئت أن أسبح لسبّحتُ، ونهض، فلم يعرف أحد في المجلس قوله (لو شئت أن أسبح لسبحتُ) . فقال عبد الله بن أبي إسحق: لو قال (فعولين) لأخبر أن الله خلقهما وأمرهما، ولكنه أراد أنهما تفعلان ما تفعل الخمر" [2] ."

قلت: ألا ترى كيف قال الحضرمي: (ما كان عليك لو قلت فعولين) ولم يقل ما كان عليك لو نصبت فعولين).

(1) تاريخ النحو العربي: علي أبو المكارم ص 89، وأرجع إلى طبقات فحول الشعراء، ص 10.

(2) مراحل تطور الدرس النحوي: الخثران، ص 78، وأرجع إلى مجالس العلماء للزجاجي، المجلس، 38، ص 85، والخصائص 3/302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت