الصفحة 152 من 167

ومما يصح أيضًا ما روي أن عبد الله بن أبي إسحق قال للفرزدق: (أسأت، إنما هي(ريرُ) ، وكذلك قياس النحو في هذا الموضوع) [1] .

قلت: ألا ترى أنه صوَّب له الخطأ بطريقة تلقين الصواب من غير أن يذكر مصطلحات الخليل لأنها لم تكن قد ابْتُكرت.

المبحث السابع: الدليل الدامغ

قلت لك في المبحث الأول وهو منشأ مصطلح النحو: إنما كان أمر أول النحو بين أبي الأسود وزياد بن أبيه فلما رأت الشعوبية المتشايعة أول هذا العلم إلى رجل من بني أمية حَوَّلوا الرواية، وجعلوها بين أبي الأسود وعلي رضي الله عنه.

وقد ذكرت لك في المبحث السابق طريقة التمييز بين ما يصح من الأخبار وما لا يصح، ثم إني هأنا أبسط لك الدليل الدامغ على بطلان ما ينسب لعلي رضي الله عنه في مسألة أول النحو.

قلت: وإنما كان علي رضي الله عنه أميرًا للمؤمنين بين سنتي (36-40) هجرية، وكان في الكوفة، إذًا فكل ما ينسب لعلي رضي الله عنه مع أبي الأسود واقع في مدة خلافته.

ونحن نعلم أن ما ينسب لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وما زاده أبو الأسود على زعم الزاعم إنما هو داخلٌ في أبواب النحو.

فينسب إلى علي رضي الله عنه تقسيم الكلام إلى اسم وفعل وحرف، ويعرفها جميعًا، ثم يقسم الأسماء إلى ظاهر ومضمر وشيء ليس بظاهر ولا مضمر، وينسب إليه وضع حروف نصب الأسماء، وينسب إلى أبي الأسود أبواب الفاعل، والمفعول والتعجب والمضاف، وأدوات الرفع والنصب والجر والجزم والنعت والاستفهام" [2] ."

وهذا المنسوب لعلي رضي الله عنه إنما هو طور ضبطت فيه اللغة بالقواعد كما ذكرت لك في المبحث الثاني من هذا الأصل، وهذه الطريقة ـ وهي استخدام القواعد ـ هي أرقى أطوار إصلاح اللحن؛ لأن الإنسان يستطيع أن يضبط بها الكلام المسموع والكلام المنطوق والنص المكتوب أيضًا، وليس كذلك الطوران الآخران.

(1) انظر المبحث الخامس من هذا الأصل.

(2) انظر المبحث الثالث من هذا الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت