الصفحة 153 من 167

ولما كانت هذه الطريقة ترجع إلى ما بين عامي (36-40هـ) وهو زمن خلافة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، فإن هذا يناقض ما صح عن أبي الأسود -بلا شك من أحد- من أنه هو من نقط المصحف نقاط الشكلات؛ لأننا نعلم أن الضبط بالشكلات دون الضبط بالقاعدة كما ذكرت في المبحث الثاني من هذا الأصل.

فإذا علمنا أن خبر الضبط بالشكلات، إنما كان بين أبي الأسود وزياد بن أبيه والي البصرة لمعاوية رضي الله عنه، وأن زيادًا ما ولي البصرة إلا عام خمسة وأربعين من الهجرة (45هـ) وأنه توفي رحمه الله سنة (53هـ) فإن هذا يدل على أن خبر أبي الأسود مع زياد إنما كان بين عامي (45-53هـ) بينما كان خبر أبي الأسود مع علي رضي الله عنه بين عامي (36-40هـ) .

قلت: فلو كان خبر أبي الأسود مع علي رضي الله عنه صحيحًا لكان ينبغي على أبي الأسود أن يجيب زيادًا في الخبر الوارد بينهما، أن يجيبه بأنه قد فعل ذلك منذ سنوات، وأنه استطاع أن يضبط كتاب الله بتبيين أبواب النحو من المرفوعات والمنصوبات والمجرورات والمجزومات. لكن ما جرى أن أبا الأسود استجاب لدعوة زيادٍ، فكان أن ابتكر طريقة الضبط بالشكلات وكانت الشكلات نقاطًا، وكانت الشكلات أربعة أنواع فحسب، وهذه الطريقة بالضبط دون طريقة الضبط بالقواعد المزعومة على أبي الأسود، وعلي رضي الله عنه.

فإذا قبلنا الخبر الوارد بين أبي الأسود وعلي رضي الله عنه، ثم كان لا مفر لنا من أن نقبل خبر زياد مع أبي الأسود إذ لم يشكك أحد بصحة نسبة نقاط الشكلات إلى أبي الأسود. قلت: إذا قبلنا بذلك، كان لا بد لنا أن نحكم بأن أبا الأسود قد ضبط القرآن الكريم بالطريقة الأرقى في زمن علي رضي الله عنه، ثم رجع إلى الطريقة الأدنى في زمن زياد بن أبيه، وهذا خلاف ما عليه منشأ العلوم من كونها تبدأ بالأدنى إلى الأرقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت