فهرس الكتاب
فإذا علمنا أن زيادًا توفي سنة (53هـ) ، ففي ذلك دليل على أن أبا الأسود أصيب بالفالج قبل هذا العام، أما وفاته فكانت عام (69هـ) رحمه الله.
وجاء في صفته أيضًا على ما ذكره ابن سلام أنه"كان علوي الرأي" [1] . ووصفه أبو الفرج فقال:"كان معدودًا في التابعين والفقهاء والشعراء والمحدثين والأشراف والفرسان والأمراء والدهاة والنحويين والحاضري الجواب والشيعة والبخلاء والصلع الأشراف، والبخر الأشراف" [2] .
قلت: وصف أبي الأسود رحمه الله بأنه كان علوي الرأي وأنه كان معدودًا في الشيعة مشكل، فالوصف الأول وصف سياسي من أوصاف أهل السنة والجماعة، والوصف الثاني من أوصاف الشعوبية.
قلت: ويرفع هذا الإشكال بأن نعلم أن وصف (الشيعة) مر بثلاثة أطوار:
الطور الأول: أصحاب علي وأصحاب معاوية رضي الله عنهما
كانت صفة (الشيعة) في هذا الطور وصفًا لغويًا يراد بها معنى الأصحاب، ذلك أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه لما استشهد، إذ قتله غوغاء عبد الله بن سبأ لعنه الله، بايع أهل المدينة عليًا رضي الله عنه، ومن بايعه أهل المدينة كان له الأمر، إذ هي عاصمة الدولة، وفيها أشياخ صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكان من أول ما فعله علي رضي الله عنه، أن عزل ولاة عثمان رضي الله عنه، فأشير عليه أن يبقي معاوية على الشام حتى يأخذ منه البيعة ثم يعزله، فإن روجع في ذلك. قال: ولاه عمر وعثمان من قبل، لكن عليًا رضي الله عنه أبى وأصرَّ على العزل. وامتنع معاوية في الشام يطلب بدم عثمان رضي الله عنه، وأنه ولي دمه، إذ عثمان رضي الله عنه من بني أمية.
(1) تاريخ النحو العربي: علي أبو المكارم ص 29.
(2) المرجع السابق، ص 29.