فهرس الكتاب
ثم انقسم الناس بين الفريقين حتى كان بينهما قتال، وقد أجمع أهل السنة والجماعة أن عليًا كان على الحق، وأنه إمام عدل وهدى، وأنه إمام من أئمة أهل السنة والجماعة، وأنه رابع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم. وأن طائفة معاوية مؤمنةٌ، وأنها كانت الفئة الباغية قال تعالى: { وَإِنْ بb$tGxےح !$sغ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [الحجرات: 9-10] .
وأنهم أي شيعة معاوية تأوّلوا فأخطؤوا بإصرارهم على المطالبة بدم عثمان قبل البيعة، وإنما تأخر علي رضي الله عنه بالقصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه لتمنُّعهم بقبائلهم، ثم استشهد علي رضي الله عنه عام (40هـ) إذ قتله الخارجي عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله، فبايع الناس الحسن بن علي رضي الله عنهما، ثم كان عام الصلح عام واحد وأربعين (41هـ) ، فأصلح الله سبحانه وتعالى بين الفئتين العظيمتين من المسلمين بالحسن بن علي رضي الله عنهما، وانقضت الفتنة، فكان الأمر كما بشّر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن ابني هذا لسيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" [1] .
الطور الثاني: بروز الشيعة المنفعلة
(1) الخلفاء الراشدون: أمين القضاة، ص 122، والحديث أخرجه البخاري في كتاب الفتن، فتح الباري، 13/61.