الصفحة 158 من 167

وفي رجب وهو الشهر السابع من عام (60هـ) توفي معاوية رضي الله عنه في دمشق، وبويع ليزيد، فاستدرج أهلُ الكوفة - وكانوا أكثر من عشرين ألف رجل - الحسينَ بن علي رضي الله عنهما، وكان قد خرج من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، استدرجوه إلى الكوفة، وزعموا أنهم له شيعة وأصحاب، وأنهم لا يرضون بيزيد، فلم يأمنهم أول الأمر لغدرهم بأبيه وأخيه من قبل، فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل يتبين له، فأرسل إليه مسلم بالقدوم، حتى إذا كان قريبًا من الكوفة بان من أهل الكوفة الغدر، فانحرف هو وسبعون من أهله عن الكوفة حتى إذا كانوا بكربلاء استشهد هو ومن معه.

وكان الآمر بالقتال شمر بن ذي الجوشن وعبيد الله بن زياد ولم يكن الأمر من يزيد ولا رضاه، بل كان أمر يزيد إلى عبيد الله بن زياد (ألا تقتل إلا من قاتلك) فلما بلغ الأمر يزيد"دمعت عيناه وقال:"قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن الله ابن سمية (عبيد الله) ، أما والله لو أني صاحبه (يقصد الحسين) لعفوت عنه فرحم الله (الحسين) ثم أدخل يزيد أهل بيت الحسين إلى حرمه، فتلقاهم نساء يزيد بالبكاء الشديد، وأقاموا المناحة على الحسين ثلاثة أيام، وكان يزيد لا يتغدى ولا يتعشى إلا دعا علي بن الحسين إليه.

ثم إن يزيد سرح علي بن الحسين وأهله إلى المدينة، وأمر بحسن خدمتهم في الطريق، واستمر يوصي خيرًا بعلي حتى آخر خلافته" [1] ."

وباستشهاد الحسين بن علي رضي الله عنهما نشأت في الكوفة جماعة عرفت بالتوابين، ذلك أنهم أحسوا أن خذلانهم للحسين بن علي رضي الله عنه هو سبب مقتله رضي الله عنه، وكان من آثار هذه التوبة الانفعالية أن صاروا يسبغون على الحسين وعلي رضي الله عنهما أوصاف الثناء المبالغ فيها، وكأنهم وجدوا في ذلك كفارة لهم عن خذلانهم وغدرهم.

(1) الدولة الأموية: يوسف العش، 172، وأرجع إلى الطبري، 4/352-353، وتاريخ الإسلام للذهبي، 2/350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت