فهرس الكتاب
ثم نفخ في الشعوبية المتشايعة عبد الله بن سبأ اليهودي لعنه الله فأدخل فيها من اليهودية القول بأن لكل نبي وصيًا، ثم لما كانت الشيعة المنفعلة قد ظهر أمرها بعد مقتل الحسين رضي الله عنه، وصارت الغلبة لبني أمية فقد تسربلت الشعوبية بزي التشيع للحسين وعلي؛ ذلك أن مجاهرة بني أمية بالعداء محال لقوتهم، فصار أعداء بني أمية أخلاطًا من الشعوبية والشيعة المنفعلة ومن الأعراب الذين لا تضبطهم إلا الشدة وكانوا في الكوفة كثيرًا؛ فلما صار هذا الاختلاط أدخلت الشعوبية على الأعراب الغلو والغل.
أما الغلو ففي علي وذريته، فصاروا هم الأولياء المعصومون وهم الشفعاء عند الله، وأنهم يعلمون الغيب وأنهم هم المحدَّثون أي تحدثهم الملائكة، فمن ذلك نشأت عبادة القبور عندهم بالتضرع والطواف والنذر، وإن كان القبر فارغًا" [1] ."
(1) الثابت تاريخيًا أن عليًا رضي الله عنه دفن في دار الإمارة في الكوفة، وأنه لا علاقة له بالقبر الفارغ الذي في النجف، فليس من عادة الإسلام نقل الجثمان من مكانه إلى آخر وخاصة في ذلك الزمان حيث بعد المسافة، وإنما نشأ هذا القبر الفارغ بعد زمن هارون الرشيد (ت 191هـ) ذلك أنه خرج للصيد يومًا فوجد الظباء تميل إلى كثيف فسأل عن ذلك فقيل له: هنا قبر علي رضي الله عنه، فبنى هنالك قبة، ثم ما زالت القبة تكبر حتى صارت قبرًا وعلى القبر بنيانٌ كبير.