فهرس الكتاب
{ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ } [يونس، 18] ، { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [الأعراف: 194] .
فلما طُولبوا بالدليل من كتاب الله تعالى على غلوهم في علي وذريته قالوا: إنه كان ثم أزال الصحابة ذلك، فوقعوا بالقول بتحريف كتاب الله تعالى، وذلك قولهم إن عند فاطمة مصحفًا فيه سبعة عشر ألف آية، وهذا القرآن ستة آلاف آية، فلما قالوا بتحريف القرآن العظيم أهملوا العناية به حفظًا وضبطًا، فلست ترى منهم من القرّاء أحدًا، ولست ترى من النحاة أحدًا منهم، وزعموا على شيعتهم أن الإمام الغائب إذا خرج بمصحف فاطمة كان أصعب الناس حفظًا له من كان قد تعوّد حفظ القرآن لتعودّه قراءة هذا القرآن، فزاد ذلك من تركهم لكتاب الله تعالى.
ثم زعموا أن عليًا وذريته لهم ولاية الأمر من الله على الناس وهذا القول أدخلته الشعوبية المتشايعة على غوغاء الأعراب من دين المجوس، فإن المجوس كانوا يقولون بملوكهم هذا القول.
وأما الغل فهو غل على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا سيما الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ذلك أنهما من قاتلا المجوس وساسان وأزالا ملكهم وأخمدوا نارهم، ثم زعموا على غوغاء الأعراب أنَّ غِلّهم على أبي بكر وعمر إنما سببه أنهما اغتصبا حق علي بولاية الأمر الذي هو حق من الله له.