الصفحة 164 من 167

... واستبشر أيها المسلم بهذه البشارة اللطيفة، فإن المسيح عليه السلام، وإن كان في ظاهر الأمر محسوبًا على اليهود والنصارى، فإنك تعلم أن المسيح عليه السلام من المسلمين وأنه كان عبدًا مسلمًا ورسولًا إلى بني إسرائيل وأنه لا شأن له باليهود والنصارى وإنما كان نزول المسيح عليه السلام في آخر الزمان ليكون حجة على اليهود والنصارى، فيقول لهم أو يقال لهم: إن هذا الذي كنتم تنتظرونه ها هو قد نزل وهو يشهد عليكم بالكفر، ويشهد بشهادة التوحيد والإسلام.

... وإنك إن تأملت أمر المهدي لألفيت الحكمة من خروجه كالحكمة من نزول المسيح؛ ذلك أن الشعوبية المتشايعة قد تعلقت قلوبهم بخروج المهدي حتى صار عندهم أعظم من التوحيد، حتى صار من شدة تعلقهم به محسوبًا في ظاهر الأمر عليهم أكثر من المسلمين، فإذا خرج شهد عليهم كما سيشهد المسيح عليه السلام على اليهود والنصارى، فيقول لهم أو يقال لهم: انظروا إلى هذا الذي كنتم تنتظرونه ها هو يشهد عليكم ويشهد بحفظ القرآن من التحريف وبفضل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وليس فيه غل ولا غلو، ولا يقول برجعة الأموات، حتى إذا تم الأمر بين المسلمين والشعوبية المتشايعة نزل المسيح عليه السلام ليكون حكمًا بين المسلمين واليهود والنصارى كما ذكر من قبل.

وهذا الذي ذكرته لك لا يقولون به عند سؤالهم عنه؛ ذلك أنهم يجيزون الكذب على السائل بزعمهم أن تسعة أعشار الدين تقيَّة، وإنما تجده في كتبهم.

فإن قيل فما الحكمة من بروز الشعوبية المتشايعة في تاريخ الإسلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت