الصفحة 165 من 167

قلت: إن الله تعالى لو شاء أن يجعل الناس أمة واحدة على الهدى جبرًا لفعل سبحانه وتعالى، ولكنه شاء أن يكون الإنسان مُخَيّرًا إما شاكرًا وإما كفورًا، ولما كان لكل مشيئة حكمة تُعلم أو تُجهل، فإن من حكمة بروز الشعوبية المتشايعة في تاريخ الإسلام أن يعلم أهل توحيد الله في الربوبية والأولوهية والصفات الذين هم أهل السنة والجماعة ما هم فيه من نعمة الله تعالى إذ كفل سبحانه وتعالى حفظ كتابه ودينه قال تعالى: ($¯Rخ) نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ tbqفaدے"ptm:) (الحِجر آية 9) ."

... ذلك أن هذا الدين لو ترك حفظه للناس لضاع كما ضاع عند الشعوبية المتشايعة، ولصار أخلاطًا من اليهودية والمجوسية والوثنية التي أخذوا منها عبادة قبور الصالحين كما فعل قوم نوح عليه السلام بعُبّادهم الصالحين وَدًّا ويغوث ويعوق ونسرًا، والهندوسية التي أخذوا منها طريقة تعذيب الجسد كما يفعلون في العاشر من محرم.

... ولصار ما بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر الإسلام ضياعًا، كما صار من قبل ما بعث به موسى وعيسى عليهما السلام ضياعًا لما أوكل حفظ ما بُعِثَا به إلى الأحبار والرهبان فأدخلوا في دين الله الذي بعث به موسى وعيسى عليهما السلام ما ليس منه حتى نشأ من ذلك دينان جديدان لا شأن لموسى وعيسى عليهما السلام بهما هما اليهودية والنصرانية.

... ولو ترك ما بُعِثَ به رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى الناس لضاع ذلك النور أيضًا، فشاء الله تعالى أن يجعل الأمرين معًا: أمر حفظ دينه بنفسه سبحانه وتعالى، وأمر إيكال الدين إلى الناس ليرى أهل التوحيد الفرق العظيم بين حفظ الله لدينه، وإيكال أمر الدين إلى الناس، فيعرفوا فضل نعمة الله عليهم إذ حفظ دينه بنفسه سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين.

قلت: ولنرجع إلى أبي الأسود الدؤلي رحمه الله لنعرف على أي طور من هذه الأطوار كان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت