الصفحة 61 من 167

قلت: الحرف العامل هو الحرف الوتد لما بعده، فاللفظ الذي يحل بعد الحرف العامل يضبط آخره بإعراب (أي تبيين) محله السياقي نحو: (إنّ زيدًا كريمٌ) ، فـ (زيدًا) : اسم حل بعد (إنّ) منصوب الهواء. ومثل ذلك أيضًا: (لن يسافرَ الرجلُ) ، فـ (يسافرَ) : فعل مضارع حل بعد (لن) منصوب الهواء.

أما الحرف المهمل، فهو الحرف الذي أهملَ اعتباره عند إعراب (أي تبيين) المحل السياقي للفظ اللاحق، نحو: (ما زيدٌ مسافرٌ) فـ (ما) : حرف مهمل الاعتبار لا ينظر إليه عند تبيين المحل السياقي للفظ اللاحق، فلا يقال: (زيدٌ) : اسم حل بعد (ما) مرفوع الهواء، بل يقال: (زيدٌ) : اسم مبتدأ به الكلام مرفوع الهواء، فيهمل حرف (ما) كأنه لا وجود له. ومثل ذلك: (سوف نكتبُ، قد يكتبُ، ما يكتبُ، لا أكتبُ) فكل هذه الحروف مهملة الاعتبار لا ينظر لها عند تبيين المحل السياقي للفظ اللاحق، فلا يقال: (يكتبُ) : فعل مضارع حل بعد (سوف) مرفوع الهواء، بل يقال: (يكتبُ) : فعل مضارع مرفوع الهواء، فيهمل حرف (سوف) كأنه لا وجود له.

أما معنى قول النحاة: (إن شرط عمل الحروف هو الاختصاص) ففيه شرحان: مجملٌ ومفصل:

أما المجمل فهو أن الحرف لا يعمل إلا إذا كان مختصًا بالأفعال وحدها، أو كان مختصًا بالأسماء وحدها.

قلت: وأما الشرح المفصل فهو أنه كما علمت أن الحروف يستعان بها في تبيين المحل السياقي اللاحق عليها، ومن ثم نص النحاة على أن اللفظ الذي يحل بعد الحرف إن كان يلزم حالة هواء واحدة، فإنَّ الحرف السابق عليه يصير وتدًا في تبيين المحل السياقي لذلك اللفظ، ومثال ذلك:

مجموعة (لن وأخواتها) فإن اللفظ اللاحق عليها هو الفعل المضارع وهو ملازم لحالة نصب الهواء أو قل مختص بحالة هواء واحدة هي حالة نصب الهواء، ومن ثم صح اتخاذ (لن وأخواتها) أوتادًا (أي عوامل) يُوْتد (أي يعلق) ما بعدها بها، فيقال في نحو قولك: لن أكذب.

-أكذبَ: فعل مضارع حل بعد (لن) منصوب الهواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت