فهرس الكتاب
وكذلك حال مجموعة (لم وأخواتها) فإن اللفظ اللاحق عليها هو الفعل المضارع، وهو مختص بحالة هواء واحدة هي حالة جزم الهواء. ومثل ذلك مجموعة (مِنْ وأخواتها) فإن اللفظ اللاحق عليها هو الاسم وهو مختص بحالة هواء واحدة هي حالة جر الهواء. وكذلك حال مجموعة (إنَّ وأخواتها) فإن اللفظ الأول اللاحق عليها مختص بحالة هواء واحدة هي حالة نصب الهواء وكذلك اللفظ الثاني اللاحق عليها مُختص بحالة هواء واحدة هي حالة رفع الهواء. ومن ثم صح اتخاذ هذه المجموعات من الحروف أوتادًا يُوْتد بها ما بعدها في تبيين المحل السياقي للأفعال والأسماء اللاحقة على تلك الحروف.
قلت: وخلاصة ذلك قولنا: (لا تكون الحروف أوتادًا لما بعدها في تبيين المحل السياقي حتى يختص ما بعدها من الأسماء والأفعال بحالة هواء واحدة) .
أما حروف العطف فلا يعتد بها في تبيين المحل السياقي لأن ما بعدها لا يلزم حالة هواء واحدة، ومن ثم لا يصح أن نقول في نحو"جاء بكرٌ وزيدٌ".
-زيدٌ: اسم حل بعد الواو مرفوع الهواء، لأنه يصح أن يأتي بعد (الواو) اسم منصوب الهواء أو اسم مجرور الهواء، فلما لم يختص الاسم بحالة هواء واحدة بطل اتخاذ (الواو) وتدًا في تبيين المحل السياقي للاسم اللاحق عليها ومن ثم لجأ النحاة إلى العطف على ما قبل الواو فقالوا على سبيل المثال:
-زيد: اسم معطوف على فاعل الفعل مرفوع الهواء.
-زيدًا: اسم معطوف على المفعول به الفعل منصوب الهواء.
-زيدٍ: اسم معطوف على الاسم الذي حل بعد (من) مجرور الهواء.
أما حرف (ما) فإن اللفظ اللاحق عليه غير مختص بحالة واحدة تقول (ما ذهبَ، ما أكتبُ، ما زيدٌ حاضرٌ) . فهي لذلك حرف مهمل الاعتبار عند تبيين المحل السياقي فكأنه غير موجود، لكنه لما سمع أهل الحجاز يقولون (ما زيدٌ حاضرًا) خرجت إلى حالة استثنائية، إذ صارت حرفًا يعتد به في تبيين المحل السياقي فقال النحاة: