الصفحة 64 من 167

واحتجوا"بأن قالوا: إنما قلنا إن المبتدأ يرتفع بالخبر، والخبر يرتفع بالمبتدأ؛ لأنا وجدنا المبتدأ لا بد له من خبر، والخبر لا بد له من مبتدأ، ولا ينفك أحدهما من صاحبه، ولا يتم الكلام إلا بهما، ألا ترى أنك إذا قلت: (زيد أخوك) لا يكون أحدهما كلامًا إلا بانضمام الآخر إليه؟ فلما كان كل واحد منهما لا ينفك عن الآخر، ويقتضي صاحبه اقتضاء واحدًا عمل كل واحد منهما في صاحبه مثل ما عمل صاحبه فيه؛ فلهذا قلنا: إنهما يترافعان، كل واحد منهما يرفع صاحبه، ولا يمتنع أن يكون كل واحد منهما عاملًا ومعمولًا" [1] . قلت: أي وتدًا وموتودًا.

قلت: وتوضيح ذلك أن الكوفة شرحت جملة (زيدٌ قائمٌ) فقالت:

-زيدٌ: مخبر عنه ملازم لحالة رفع الهواء موتودٌ أي معلّقٌ بالخبر، فالخبر بمنزلة الوتد، والمخبر عنه بمنزلة الشيء الموتود بالوتد.

-قائمٌ: خبر للمخبر عنه ملازم لحالة رفع الهواء، فالمخبر عنه بمنزلة الوتد، والخبر بمنزلة الموتود بالوتد.

وانظر أن الكوفة قد ابتكرت مصطلحي"المخبر عنه والخبر"في شرح الجملة، أما البصرة فستبتكر مصطلحي"المبتدأ والخبر"كما سيأتي إن شاء الله.

فردّت البصرة شرح الكوفة، فقالت:"إذا قلنا إنهما يترافعان وجب أن يكون كل واحد منهما قبل الآخر، وذلك محال، وما يؤدي إلى المحال محال" [2] .

قلت: وتوضيح اعتراض البصرة أنهم قالوا: إن الوتد يجب أن يسبق الموتود فإذا قلنا إنهما يتواتدان (أي كل منهما وتد لصاحبه) وجب أن يكون كلٌ منهما قبل الآخر وهذا محال. وإنما اشترطت البصرة أن يكون الوتد سابقًا على الموتود. في حالة تبيين المحل السياقي للفظ اللاحق حتى يكون الأول دليلًا يسترشد به على محل الثاني، ثم اشترطت البصرة في أوتاد المعاني السياقية الشرط نفسه.

الشرح الثاني: شرح البصرة للمعنى السياقي.

(1) المرجع نفسه، م/5، ص 1/ 44-45.

(2) الإنصاف م5/ ص 1/48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت