فهرس الكتاب
وشرحت البصرة جملة"زيدٌ قائمٌ"فقالت:"المبتدأ يرتفع بالابتداء" [1] . وتوضيح ذلك على الصورة الآتية:
-زيدٌ: اسم مبتدأ به الكلام ملازم لحالة رفع الهواء، حلَّ بعد نية الابتداء، فنية الابتداء بمنزلة الوتد السابق، والاسم المبتدأ به الكلام بمنزلة الشيء الموتود بالوتد.
ثم اختلفوا في شرحهم (للخبر) فقال قوم: (إن الخبر يرتفع بالابتداء وحده) ، وشرح ذلك على النحو الآتي:
-قائمٌ: خبر ملازم لحالة رفع الهواء، حلَّ بعد نية الابتداء، فنية الابتداء بمنزلة الوتد السابق، والخبر بمنزلة الموتود بالوتد.
وقال آخرون: (إنه يرتفع بالابتداء والمبتدأ معًا) ، وشرح ذلك على الصورة الآتية:
-قائمٌ: خبرُ المبتدأ ملازم لحالة رفع الهواء، حل بعد نية الابتداء، فنية الابتداء والمبتدأ بمنزلة الوتد السابق، والخبر بمنزلة الشيء الموتود بالوتد.
وقال آخرون: (إنه يرتفع بالمبتدأ) ، وشرح ذلك على النحو الآتي:
-قائمٌ: خبرُ المبتدأ ملازمٌ لحالة رفع الهواء، فالمبتدأ بمنزلة الوتد السابق والخبر بمنزلة الموتود بالوتد.
واعترض على البصرة: (بأن الابتداء معنى، والمعاني لا تعمل) [2] .
قلت: وتوضيح ذلك، أن الابتداء معنى قلبي محله القلب، والمعاني القلبية ليس فيها دلالة الحدث، لذا فهي لا تصلح لتبيين المعنى السياقي. قلت: وهذا من المماحلة في الرد، ذلك أن البصرة ضبطت الاسم المبتدأ به بتبيين محله السياقي لا معناه السياقي، فإنه يكفيك أن تقول للمتعلم: إذا نويت الابتداء بالاسم، فاجعله ملازمًا لحالة رفع الهواء، فتكون نية الابتداء هي الوتد في تبيين المحل السياقي للفظ. ومجمل الأمر في هذا أن البصرة كانت كمن شَرَّقَ والجواب عليهم كمن غرَّبَ.
(1) الإنصاف، م5، ص1/44.
(2) نظرية العامل، ص 93، وأعاد إلى شرح جمل الزجاجي 1/355.