فهرس الكتاب
وردت البصرة على من أنكر عليهم أن تكون نية الابتداء وتدًا، فقالت، إن"العوامل في هذه الصناعة ليست مؤثرة حسية كالإحراق للنار والإغراق للماء والقطع للسيف، وإنما هي أمارات ودلالات، وإذا كانت العوامل في محل الإجماع إنما هي أمارات ودلالات، فالأمارة والدلالة تكون بعدم شيءٍ كما تكون بوجود شيء" [1] .
واعترض على شرح البصرة القائل (بأن المبتدأ هو عامل الخبر) بأن قيل: إنَّ"المبتدأ قد يرفع الفاعل، نحو قولك: القائم أبوه ضاحكٌ، فـ (القائمُ) مبتدأ، وهو رافع للفاعل (أبوه) ، و (ضاحك) خبر المبتدأ، فلو كان المبتدأ رافعًا للخبر، لأدى ذلك إلى أن يعمل عامل واحد في معمولين رفعًا من غير أن يكون أحدهما تابعًا للآخر، وذلك لا نظير له" [2] .
قلت: وشرح ذلك أن جملة (القائم أبوه ضاحك) ستضبط على شرح البصرة على الصورة الآتية:
-القائمُ: اسم مبتدأ به الكلام ملازم لحالة رفع الهواء حلَّ بعد نية الابتداء.
-أبوه: فاعل للمبتدأ، فالمبتدأ بمنزلة الوتد، والفاعل بمنزلة الموتود بالوتد.
-ضاحك: خبر للمبتدأ، فالمبتدأ بمنزلة الوتد، والخبر بمنزلة الموتود بالوتد.
قلت: ويرد على ذلك بوجهين:
الوجه الأول: قول المعترض:"لا نظير"ليس حجةً، فكون الشيء واحدًا لا ثاني له لا يبطل وجود ذلك الواحد، فهذه الشمس واحدة في السماء لا نظير لها، فهل يبطل ذلك وجودها؟!.
(1) الإنصاف، م5، ص 1/46.
(2) نظرية العامل، ص 93، وأعاد إلى شرح جمل الزجاجي 1/357، وشرح التصريح 1/159.