فهرس الكتاب
الوجه الثاني: فهو أن المبتدأ هو وتد الخبر، أما وتد الفاعل فليس هو المبتدأ، وإنما هو دلالة الحدث في اسم الفاعل الذي هو صيغة المبتدأ الصرفية، ألا ترى أنه لو قلنا: (زيدٌ أبوه ضاحك) لم يصح أن نقول: إن (أبوه) فاعل للمبتدأ (زيد) ؛ لأن (زيد) اسم علم وليس في اسم العلم دلالة الحدث، فدلَّ هذا على أن وتد الفاعل ليس هو المبتدأ نفسه، وإنما وتد الفاعل هو دلالة الحدث في صيغة اسم الفاعل التي عليها المبتدأ.
الاختلاف الثاني: اختلافهم في تعيين وتد الطرف الواقع خبرًا
الشرح الأول: شرح الكوفة للمعنى السياقي
"ذهب الكوفيون إلى أن الظرف ينتصب على الخلاف، إذا وقع خبرًا للمبتدأ نحو زيدٌ أمامَك" [1] .
واحتجوا بأن قالوا:"إنما قلنا إنه ينتصب بالخلاف، وذلك لأن خبر المبتدأ في المعنى هو المبتدأ، ألا ترى أنك إذا قلت: (زيدٌ قائمٌ) كان (قائم) في المعنى هو زيد، فإذا قلت: (زيد أمامك) لم يكن (أمامك) في المعنى هو زيد، كما كان (قائمٌ) في المعنى هو زيد، فلما كان مخالفًا له نصب على الخلاف ليفرقوا بينهما" [2] .
قلت: لقد فرقت الكوفة بين جملتين هما: (زيدٌ قائمٌ) و (زيدٌ أمامك) تفريقًا صحيحًا، فـ (قائمٌ) هو في المعنى هو زيد، وليس (أمامك) في المعنى هو زيد، فكان شرحهم للمتعلمين أن قالوا لهم: إذا كان الخبر في المعنى هو المخبر عنه، فإن الخبر يلازم حالة رفع الهواء، وإذا لم يكن الخبر في المعنى هو المخبر عنه فإن الخبر يلازم حالة نصب الهواء.
قلت: وهذا الشرح صحيح لا ينكر على الكوفة، ومن ثم سيصبح تقعيد القاعدة عندهم على النحو الآتي:
(الخبر إما موافق في المعنى للمخبر عنه فيلزمان حالة رفع الهواء، وإما مخالف للمخبر عنه فيلزم الخبر حالة نصب الهواء) .
ومن ثم ستكون طريقة إعراب (أي تبيين) المعنى السياقي، وضبط حالة الهواء على الصورة الآتية:
(1) الإنصاف م29، ص1/245.
(2) المرجع نفسه، م29، ص1/ 245-246.