فهرس الكتاب
-زيدٌ قائمٌ، قائمٌ: خبر موافق في المعنى للمخبر عنه، مرفوع الهواء وعلامة رفع الهواء حركة ضم الشفتين المتبوعة بنون ساكنة.
-زيدٌ أمامَك، أمامَك: خبر مخالف في المعنى للمخبر عنه منصوب الهواء وعلامة نصب الهواء، حركة فتح الشفتين.
ثم قررت الكوفة: أن المعنى السياقي وهو (المخالفة) بين المخبر عنه والخبر هو نفسه وتد الخبر، قلت: فجعلوا بذلك وسيلة الضبط هي نفسها الوتد، وهذا مخالفٌ لمراد الخليل الذي فرَّقَ بين المعنى السياقي وبين الوتد؛ لأن تبيين المعنى السياقي هو الوسيلة التعليمية لضبط حالة الهواء، أما الوتد فهو اللفظ الأول من اللفظين المعلقين، والغاية من كشفه هي إحكام فهم المعنى السياقي.
وكان الجواب عن كلمات الكوفيين أن قيل:"لو كان الموجبُ لنصب الظرف كونه مخالفًا للمبتدأ لكان المبتدأ أيضًا يجب أن يكون منصوبًا؛ لأن المبتدأ مخالف للظرف كما أن الظرف مخالف للمبتدأ؛ لأن الخلاف لا يتصور أن يكون من واحد، وإنما يكون من اثنين فصاعدًا؛ فكان ينبغي أن يقال: (زيدًا أمامك، وعمرًا وراءك) ، وما أشبه ذلك؛ فلما لم يجز ذلك دلَّ على فساد ما ذهبوا إليه" [1] .
قلت: وهذا الرد فيه مماحلة، ذلك أن المجيب قدم مقدمة صحيحة وهي أن الخلاف لا يتصور إلا من اثنين فصاعدًا، ثم رتب على هذه المقدمة نتيجة خاطئة؛ ذلك أن الكوفة قد ميزوا بين أمرين اثنين هما: الخبر الموافق في المعنى للمخبر عنه، والخبر المخالف في المعنى للمخبر عنه.
(1) الإنصاف، م29، ص 1/247.