فهرس الكتاب
وقول المعترض: (... لا نظير له في العربية) ليس بشيء، فكون الشيء واحدًا لا ثاني له ليس دليلًا على إبطال ذلك الواحد، فهذه السماء ليس فيها إلا شمس واحدة لا نظير لها، فهل هذا دليل على فساد القول بوجودها؟!.
الشرح الثالث: شرح البصرة
قالت البصرة:"إنما قلنا إنه ينتصب بعامل مقدر، وذلك لأن الأصل في قولك: (زيد أمامك) ... في أمامك..؛ لأن الظرف: كل اسم من أسماء الأمكنة أو الأزمنة يراد فيه معنى"في"، وفي: حرف جرٍ، وحروف الجر لا بد لها من شيء تتعلق به؛ لأنها دخلت رابطةً تربط الأسماء بالأفعال، كقولك: (عجبت من زيد) ... ولو قلت: (من زيد) ... لم يجز حتى تقدر لحرف الجر شيئًا يتعلق به، فدلَّ على أن التقدير في قولك: (زيد أمامك) ... زيد استقر في أمامك ... ثم حذف الحرف فاتصل الفعل بالظرف فنصبه، فالفعل الذي هو (استقر) مقدر مع الظرف، كما هو مقدر مع الحرف" [1] .
قلت: ومعنى قول البصرة: إن معنى جملة (زيدٌ أمامك) هو زيدٌ استقر في أمامِك، قولٌ فيه تأويلات إذ قُدِّر حرف الجر ثم قُدِّر الفعل، وهو قول سيجعل طريقة الضبط على النحو الآتي
-زيدٌ: اسم مبتدأ به الكلام حل بعد نية الابتداء.
-استقر: فعل ماضٍ، فاعله ضمير مستتر تقديره (هو) ، فالفعل بمنزلة الوتد، والفاعل بمنزلة الموتود بالوتد.
-في: حرف يفيد الظرفية، أمامك: اسم حل بعد (في) ، فالحرف بمنزلة الوتد، والظرف بمنزلة الشيء الموتود بالوتد، ثم إن الفعل وهو (استقر) بمنزلة الوتد، وشبه الجملة (في أمامك) بمنزلة الموتود بالوتد.
قلت: وحقيقة الشروح الثلاثة أنها قصدت كلها إلى تعليم المتعلم كيفية ضبط الهواء في آخر النطق متخذًا المعنى السياقي وسيلة تعليمية، وأمارة استرشادية لتحقيق تلك الغاية.
(1) الإنصاف م29، ص 1/246.