فهرس الكتاب
ولما كان لا يصح تعليم ذلك كله للمتعلم المبتدئ، فقد وجب الاقتصار على أحد تلك الشروح، مما يراه المعلم أنه هو أقرب الشروح إلى الصواب، أو لعله يأتي بشرح جديد يراه أنه هو الأقرب إلى الصواب.
الاختلاف الثالث: اختلافهم في تعيين وتد المفعول به
الشرح الأول: شرح عموم الكوفة
قالت الكوفة: إن"العامل في المفعول النصبَ الفعلُ والفاعلُ جميعًا" [1] واحتجوا"بأن قالوا: إن العامل في المفعول النصب الفعلُ والفاعل، وذلك لأنه لا يكون مفعول إلا بعد فعل وفاعل، لفظًا أو تقديرًا" [2] . ثم قالوا:"وإذا كان الفعل والفاعل بمنزلة الشيء الواحد، وكان المفعول لا يقع إلا بعدهما؛ دلَّ على أنه منصوب بهما" [3] .
قلت: وتوضيح ذلك أن عموم الكوفة شرحت جملة"شكر زيدٌ عمرًا"على الصورة الآتية.
-شكر: فعل ماضٍ مبني على هيئة واحدة (أي منشأ) هي على حركة فتح الشفتين.
-زيدٌ: فاعل للفعل مرفوع الهواء.
-عمرًا: اسم مفعولٌ به فعل الفاعل منصوب الهواء، فالفعل والفاعل بمنزلة الوتد، والمفعول به بمنزلة الشيء الموتود بالوتد أي المعلّق به.
وأجيب عن كلمات الكوفة فقيل: إن كون المفعول لا يكون إلا بعد الفعل والفاعل"لا يدل على أنهما العاملان فيه، لِمَا بيَّنا أن الفاعل اسم والأصل في الأسماء أن لا تعمل" [4] .
قلت: وتوضيح ذلك، أن الفاعل في جملة (شكر زيدٌ عمرًا) هو اسم علم يدل على ذات لا حدث، والاسم المفعول به لا يكتسب معناه السياقي إلا إذا أُوتِد (أي تعلّق) بحدث، ولا حدث في الجملة إلا الفعل، وإنما يكون الاسم وتدًا للمفعول به إذا كان فيه دلالة الحدث، كمثل اسم الفاعل في نحو قولنا: (قال الشاكرُ الناسَ خيرًا) .
الشرح الثاني: شرح هشام بن معاوية الكوفي
(1) الإنصاف م11، ص 1/78.
(2) المرجع السابق، م11، ص 1/79.
(3) المرجع السابق م11، ص 1/80.
(4) الإنصاف م11، ص 1/80.