فهرس الكتاب
"وذهب بعضهم إلى أن العامل هو الفاعل، ونصَّ هشام بن معاوية صاحب الكسائي على أنك إذا قلت (ظننت زيدًا قائمًا) تنصب زيدًا بالتاء، وقائمًا بالظن" [1] .
قلت: وتوضيح ذلك أن قول هشام يحتمل وجهًا من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن يكون قد شرح الجملة على النحو الآتي:
-زيدًا: مفعول به الفاعل، فالفاعل بمنزلة الوتد والمفعول به بمنزلة الموتود بالوتد.
-قائمًا: مفعول به فعل الظن، فالفعل بمنزلة الوتد، والمفعول به بمنزلة الوتد.
قلت: وهذا الوجه خطؤه ظاهر؛ لأن الذي فُعِلَ بـ (زيد) هو فعل الظن وليس الفاعل، وهو أمر بيِّنٌ لن يخفى على هشام بن معاوية، ومن ثم فليس هذا مراد هشام من قوله.
الوجه الثاني: أن يكون قد شرح الجملة على النحو الآتي:
-زيدًا: مفعول به فعل الفاعل، فيكون قد وافق عموم الكوفة غير أنه اختصر، فقال: الفاعل بمنزلة الوتد، والمفعول به بمنزلة الموتود بالوتد.
الوجه الثالث: أن يكون قد شرح الجملة على الصورة الآتية:
-زيدًا: اسم حل بعد الفاعل، فالفاعل بمنزلة الوتد والاسم الذي حل بعده بمنزلة الموتود بالوتد، ومن ثم يكون هشام قد ضبط (زيدًا) بتبيين محله السياقي لا معناه السياقي.
-قائمًا: مفعول به فعل الظن، ففعل الظن بمنزلة الوتد، والمفعول به بمنزلة الموتود بالوتد.
وهذا الوجه هو الراجح عندي من مراد هشام، والله أعلم.
الشرح الثالث: شرح خلف الأحمر الكوفي
"ذهب خلف الأحمر من الكوفيين إلى أن العامل في المفعول معنى المفعولية، والعامل في الفاعل معنى الفاعلية" [2] .
(1) الإنصاف م11، ص 1/78-79.
(2) الإنصاف 11، ص1/79.