الصفحة 74 من 167

قلت: وتوضيح ذلك، أن خلفًا الأحمر جعل الوتد والمعنى السياقي شيئًا واحدًا، وهذا خلاف مراد الخليل، إذ المعنى السياقي عند الخليل هو الوسيلة التعليمية والأمارة الاسترشادية لضبط آخر النطق، بأن يقال للمتعلم: إن الفاعل يلزم حالة رفع الهواء، والمفعول به يلزم حالة نصب الهواء، أما الوتد فهو اللفظ السابق من اللفظين المعلقين، والغاية من كشفه هي إحكام إفهام المتعلم للمعنى السياقي.

وأجيب على ما ذهب إليه خلف فقيل:"وأما ما ذهب إليه الأحمر من إعمال المفعولية والفاعلية فظاهر الفساد، لأنه لو كان الأمر كما زعم لوجب أن لا يرتفع ما لم يسمّ فاعله نحو (ضرب زيدٌ) لعدم معنى الفاعلية، وأن ينصب الاسم في نحو (مات زيدٌ) لوجود معنى المفعولية، فلما ارتفع ما لم يسمَّ فاعله مع وجود معنى المفعولية، وارتفع الاسم في نحو (مات زيدٌ) مع عدم وجود معنى الفاعلية؛ دل على فساد ما ذهب إليه، والله أعلم" [1] .

قلت: وهذا الرد فيه تحامل على خلف؛ لأن خلفًا عندما قال بالفاعلية والمفعولية، إنما أراد ذلك في الجملة التي فعلها مبني للمعلوم، وأما جملة (ضُرِبَ زيدٌ) ففعلها مبني للمجهول، وما أرى خلفًا لو سئل عن وتد الاسم في هذه الجملة إلا كان قد بيّن ذلك كأن يقول: (إن العامل هو معنى المفعولية الذي لم يسمَّ فاعله) ، ولو سئل عن وتد الاسم المرفوع في جملة (مات زيدٌ) إلا كان قد بَيّن ذلك كأن يقول: (إن العامل معنى الإسناد) .

والحق أقول: إن خير الجواب في الرد على شرح خلف الأحمر هو أن يقال: إنه خالف مراد الخليل في التمييز بين المعنى السياقي للفظ، وبين العامل (أي الوتد) ، وهو اللفظ الأول من اللفظين المعلقين.

الشرح الرابع: شرح البصرة

"ذهب البصريون إلى أن الفعل وحده عمل في الفاعل، والمفعول جميعًا" [2] .

قلت: وتوضيح ذلك: أن البصرة شرحت جملة (شكر زيدٌ عمرًا) على النحو الآتي:

(1) الإنصاف م11، ص 1/81.

(2) الإنصاف م11، ص 1/79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت