الصفحة 75 من 167

-زيدٌ: فاعل مرفوع الهواء، فالفعل بمنزلة الوتد، والفاعل بمنزلة الموتود بالوتد.

-عمرًا: اسم مفعول به الفعل منصوب الهواء، فالفعل بمنزلة الوتد، والمفعول بمنزلة الموتود بالوتد.

واحتج البصريون لذلك فقالوا:"إنما قلنا إن الناصب للمفعول هو الفعل دون الفاعل، وذلك لأنا أجمعنا على أن الفعل به تأثير في العمل، أما الفاعل فلا تأثير له في العمل؛ لأنه اسم، والأصل في الأسماء أن لا تعمل، وهو باقٍ على أصله في الاسمية، فوجب أن لا يكون له تأثير في العمل، وإضافة ما لا تأثير له في العمل إلى ما له تأثير ينبغي أن يكون لا تأثير له" [1] .

قلت: وتوضيح ذلك، أنهم قالوا: إن المعنى السياقي للفظ (عمرًا) هو المفعول به، وإن اللفظ لا يكتسب معناه السياقي إلا إذا أُوتِد (أي تعلق) بحدث سابق عليه، ولا حدث في الجملة إلا الفعل؛ لأن الاسم التالي للفعل ليس فيه دلالة الحدث، بل هو اسم علم، وليس في اسم العلم دلالة الحدث حتى يتعلق به اللفظ اللاحق به، لذا"فإضافة ما لا تأثير له في العمل (أي في إكساب المعنى السياقي) إلى ما له تأثير ينبغي أن يكون لا تأثير له".

قلت: هذه هي شروح النحاة في تعيين الوتد الذي تعلق به اللفظ المكتسب للمعنى السياقي، ولما كان لا يصح تعليمها كلها للمبتدئ فقد وجب الاقتصار على أحدها، وكان الاقتصار على أرجحها وهو شرح البصرة، ولك إن شئت أن تأتي بشرح جديد.

الاختلاف الرابع: اختلافهم في تعيين وتد المفعول معه

الشرح الأول: شرح الكوفة للمعنى السياقي

"ذهب الكوفيون إلى أن المفعول معه منصوب على الخلاف؛ وذلك نحو قولهم: استوى الماء والخشبة، وجاء البرد والطيالسة" [2] .

(1) الإنصاف م11، ص 1/80.

(2) الإنصاف م30، ص 1/248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت