الصفحة 76 من 167

واحتجوا بأن قالوا:"إنما قلنا إنه منصوب على الخلاف وذلك لأنه إذا قال: استوى الماء والخشبة، لا يحسن تكرير الفعل فيقال: استوى الماء واستوت الخشبة؛ لأن الخشبة لم تكن مُعْوَجَّة فتستوي، فلما لم يحسن تكرير الفعل كما يحسن في: جاء زيدٌ وعمرو، فقد خالف الثاني الأول، فانتصب على الخلاف" [1] .

قلت: وتوضيح ذلك، أنهم شرحوا الجملة على النحو الآتي:

-الخشبة: اسم مخالف لما قبله منصوب الهواء، وقولهم: إن الخلاف هو العامل (أي الوتد) هو من باب جعل المعنى السياقي والعامل شيئًا واحدًا، وهذا مخالفٌ لمراد الخليل في التفريق بينهما، وصنيعهم هذا كصنيع خلف الأحمر، عندما جعل المفعولية والفاعلية هي العامل، وقد أجبنا عن ذلك في (الاختلاف الثالث) .

ورُدَّ عليهم بأن قيل: إنَّ قولهم"إنه منصوب على الخلاف؛ لأنه لا يحسن تكرير الفعل، فخالف الثاني الأول، فانتصب على الخلاف. فقلنا: هذا باطل بالعطف الذي يخالف بين المعنيين نحو قولك: ما قام زيدٌ لكن عمروٌ، وما مررت بزيدٍ لكن بكرٍ، وما بعد لكن مخالف لما قبلها، وليس بمنصوب" [2] .

قلت: وهذا الرد بعيد الرمية، فإنما الكلام على (الواو) لا على (لكن) ، وأقرب منه أن يقال: إنه إن كان لا يصح تكرير الفعل في نحو: (استوى الماء والخشبة) ؛ لأن الخشبة لم تكن معوجة، فإنه يصح تكرير الفعل في نحو: (جاء الرجلُ والغلامَ) ، فنقول: (جاء الرجلُ وجاء الغلامُ) وهو كلام يثبت المجيء لكليهما من غير بيانٍ، هل جاءا متفرقين أم جاءا مجتمعين، فإذا قلت: (جاء الرجلُ والغلامَ) دلَّ على أنهما جاءا مجتمعين، فَدَلَّ ذلك على أن المعنى السياقي الذي أرادته العرب هو معنى المعية بين ما قبل الواو وما بعدها، وليس معنى أن ما بعد الواو مخالف لما قبلها.

الشرح الثاني: شرح البصرة للمعنى السياقي

(1) الإنصاف م30، ص 1/248.

(2) الإنصاف م30، ص 1/250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت