الصفحة 77 من 167

"ذهب البصريون إلى أنه منصوب بالفعل الذي قبله بتوسط الواو" [1] . توضيح ذلك أن البصرة شرحت جملة:"جاء البردُ والطيالسة"على النحو الآتي:

-الطيالسة: اسم حل بعد الواو مفعول معه فعل المجيء، فالفعل مع توسط الواو بمنزلة الوتد، والمفعول معه بمنزلة الشيء الموتود بالوتد.

الشرح الثالث: شرح الزجاج من البصريين

"وذهب أبو إسحق الزجاج من البصريين إلى أنه منصوب بتقدير عامل، والتقدير: ولابسَ الخشبة، وما أشبه ذلك؛ لأن الفعل لا يعمل في المفعول وبينهما الواو" [2] .

قلت: وتوضيح ذلك بأن الزجاج جعل المعنى السياقي الذي اكتسبه الاسم وهو (الخشبة) هو معنى المفعول به لفعل محذوف.

وقد رُدّ على ذلك فقيل: إن"ما ذهب إليه يفتقر إلى تقدير، وما ذهب إليه الأكثرون لا يفتقر إلى تقدير، وما لا يفتقر إلى تقدير أولى مما يفتقر إلى تقدير" [3] .

قلت: وما ذهب إليه الزجاج من أن المعنى السياقي في الجملة المذكورة هو معنى المفعول به بعيدٌ، إذ معنى المعية ظاهر فيه.

الشرح الرابع: شرح الأخفش

"وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن ما بعد الواو ينتصب بانتصاب (مع) في نحو: (جئت معه) [4] ."

ورُدّ عليه فقيل:"وأما ما ذهب إليه الأخفش من أنه ينتصب انتصاب (مع) فضعيف أيضًا؛ لأن (مع) ظرف، والمفعول معه في نحو (استوى الماء والخشبة، وجاء البردُ والطيالسة) ليس بظرف، ولا يجوز أن يجعل منصوبًا على الظرف" [5] .

قلت: وليس الأخفش ممن يجهل أن (الطيالسة والخشبة) ليسا بظرفين، والراجح أنه كان موافقًا للبصرة بالقول من أن ما بعد الواو هو على معنى المعية، وأن الفرق بينه وبين البصرة هو اختلاف العبارة، والله أعلم.

الاختلاف الخامس: اختلافهم في تعيين وتد الفعل المضارع بعد واو المعية

الشرح الأول: شرح الكوفة

(1) الإنصاف م30، ص 1/248.

(2) الإنصاف م30، ص 1/248.

(3) الإنصاف م30، ص 1/249.

(4) الإنصاف م30، ص 1/248.

(5) الإنصاف م30، ص 1/249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت