فهرس الكتاب
"ذهب الكوفيون إلى أن الفعل المضارع في نحو قولك: لا تأكلِ السمكَ وتشربَ اللبن، منصوب على الصرف" [1] .
وعللوا ذلك بأنه"لما كان الثاني مخالفًا للأول ومصروفًا عنه صارت مخالفته للأول وصرفه عنه ناصبًا له" [2] . وذلك لأن"النهي عن أكل السمك وشرب اللبن مجتمعين لا منفردين، فلو طَعِمَ كل واحد منهما منفردًا لما كان مرتكبًا للنهي" [3] .
قلت: وتوضيح ذلك أنهم شرحوا الجملة على النحو الآتي:
-لا: حرف نهي، تأكلْ: فعل حل بعد (لا) مجزوم الهواء.
-و: حرف
-تشرب: فعل مصروف عنه النهي منصوب الهواء.
ثم جعلوا الصرف وهو معنى سياقي هو العامل، وهذا مخالف لمراد الخليل في التفريق بينهما كما مرَّ ذلك عند الحديث عن (الاختلاف الثالث) .
الشرح الثاني: شرح البصرة
"ذهب البصريون إلى أنه منصوب بتقدير (أنْ) " [4] .
وعللوا ذلك بأن"الأصل في الواو أن تكون حرف عطف، والأصل في حروف العطف أن لا تعمل؛ لأنها لا تختص" [5] .
ثم إنهم لما"قصدوا أن يكون الثاني في غير حكم الأول، وحُوّل المعنى حوّل إلى الاسم، فاستحال أن يضم الفعل إلى الاسم، فوجب تقدير (أن) لأنها مع الفعل بمنزلة الاسم وهي الأصل في عوامل النصب في الفعل" [6] .
(1) الإنصاف م75، ص 2/555.
(2) الإنصاف م75، ص 2/556.
(3) الإنصاف م75، ص 2/556.
(4) الإنصاف م75، ص 2/555.
(5) انظر شرح ذلك في المبحث التاسع من هذا الأصل.
(6) الإنصاف م75، ص 2/556.