فهرس الكتاب
ومثل ذلك امتناع دخول العطف على (كي) في نحو قولك (لا تأكل السمك كي تشرب اللبن) ، فلا يصح أن تقول: (لا تأكل السمك وكي تشرب اللبن) ، وذلك أن جملة (كي تشرب اللبن) معلقة بالجملة السابقة عليها، وليست مستقلة عنها نحو: (لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن) .
قلت: والفروق بين الشروح الثلاثة هو أن الكوفة ضبطت الفعل بمعناه السياقي وهو أنه مصروف عنه النهي، وضبطت البصرة الفعل بمحله السياقي وذلك أنه حل بعد (أنْ) المضمرة بتأويلات كثيرة، وأما الجرمي فضبط الفعل بمحله السياقي، وهو أنه حل بعد (الواو) التي تفيد المعية، وهذا الشرح أيسر الشروح.
الاختلاف السادس: اختلافهم في تعيين وتد المستثنى
وسأقتصر على شرح البصرة، ذلك أن شرح الكوفة قد تعدد في المسألة، وجميعها شروح بعيدة، وقد أجاب عنها الأنباري في الإنصاف إجاباتٍ بيِّنةٍ سهلة التناول في المسألة الرابعة والثلاثين فارجع إليها.
شرح البصرة
"ذهب البصريون إلى أن العامل في المستثنى هو الفعل أو معنى الفعل بتوسط إلا" [1] .
قلت: وتوضيح ذلك أن البصرة شرحت جملة: (جاء القوم إلا زيدًا) على النحو الآتي:
-زيدًا: اسم حل بعد (إلا) مستثنى من الفعل منصوب الهواء، فالفعل مع توسط (إلا) بمنزلة الوتد، والمستثنى بمنزلة الموتود بالوتد.
تنبيه: لاحظ أن البصرة قد ضبطت الاسم بإعراب (أي تبيين) محله السياقي ومعناه السياقي.
الاختلاف السابع: اختلافهم في تعيين وتد الفعل المضارع مرفوع الهواء
الشرح الأول: شرح البصرة
"ذهب البصريون إلى أنه يرتفع لقيامه مقام الاسم" [2] .
وأرادوا بالاسم الاسمَ المبتدأ به، قالوا:"قيامه مقام الاسم عامل معنوي؛ فأشبه الابتداء، والابتداء يوجب الرفع، فكذلك ما أشبهه" [3] .
(1) الإنصاف م34، ص 1/261.
(2) الإنصاف م74، ص 1/551.
(3) الإنصاف م74، ص 1/552.