فهرس الكتاب
قلت: وتوضيح ذلك أن البصرة قالت للمتعلم: إذا ابتدأت بالاسم فاجعله ملازمًا لحالة رفع الهواء، وإذا أقمت في محل الاسم المبتدأ به الكلام فعلًا مضارعًا فاجعله أيضًا ملازمًا لحالة رفع الهواء، فكانت البصرة بذلك أن ضبطت آخر الاسم المبتدأ به بإعراب (أي تبيين) محله السياقي، وضبطت الفعل المضارع الملازم لحالة رفع الهواء لقيامه في محل الاسم المبتدأ به، وقولهم هذا هو كقولنا: (إذا وقع الفعل المضارع في ابتداء الكلام لزم حالة رفع الهواء) ، غير أن البصرة لم تعبر عن هذا المعنى تعبيرًا لحًّا، بل جعلت فيه واسطة هي قولهم: (قيامه مقام الاسم المبتدأ به) .
ومجمل رأي البصريين أن وتد الضبط في الاسم والفعل المضارع الملازمان لحالة رفع الهواء هو نية الابتداء بهما، وتنبّه إلى أن الغاية من أوتاد المحالِّ السياقية هي تبيين المحل السياقي للفظ اللاحق عليها، ووتد الابتداء من هذه الأوتاد، أما الغاية من تبيين الأوتاد في المعاني السياقية فهي إحكام إفهام المعنى للمتعلم.
وردّ على شرح البصرة بأن مذهبهم"غير مطرِّد، إذ إن هناك مواضع لا يصح فيها وقوع الاسم موقع الفعل المضارع، نحو: هلا نفعلُ، لأن الاسم لا يقع بعد حرف التحضيض" [1] .
قلت: وهذا الاعتراض بعيد؛ لأن النحاة قد نبهوا على أن (هلا) حرف مهمل الاعتبار عند تبيين المحل السياقي، فكأنه لا وجود له، وهذا الاحتراز يرجع الفعل المضارع إلى معنى الابتداء به.
الشرح الثاني: شرح الكوفة
ذهب الأكثرون من الكوفة"إلى أنه يرتفع لتعريه من العوامل الناصبة والجازمة" [2] .
(1) نظرية العامل، ص 95، وأرجع إلى أوضح المسالك، 3/162، شرح التصريح، 2/229، شرح الأشموني، 2/275.
(2) الإنصاف م11، ص 1/551.