فهرس الكتاب
قلت: وهذا القول عند التحقيق ليس بينه وبين قول البصرة إلا اختلاف العبارة، فإن الفعل إن لم تتقدم عليه (لن وأخواتها) و (لم وأخواتها) كان هو أول ما يبتدأ به، على أن عبارة الكوفة عند التحقيق أيسر في التعليم من عبارة البصرة.
الشرح الثالث:"وذهب ثعلب إلى أن عامل الرفع في الفعل المضارع هو المضارعة أي مضارعته للاسم ... وقد عقب على ذلك ابن يعيش فقال: (وقد توهم أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب أن مذهب سيبويه أن ارتفاعه بمضارعة الاسم، ولم يعرف حقيقة مذهبه، وتبعه في ذلك جماعة من أصحابه، والصحيح من مذهبه أن إعرابه بالمضارعة، ورفعه بوقوعه موقع الاسم" [1] .
وعقب الأنصاري على ذلك فقال:"ربما كان ثعلب لا يريد أن يتبع مذهب سيبويه في هذا الشأن، وإنما أراد أن يكون له مذهب آخر، فرأى أن مشابهة الفعل المضارع للاسم هي التي عملت فيه الرفع، وهذا ما أرجحه؛ لأن الرجل كان على جانب كبير من العلم والإتقان فأكبر الظن أنه لم يخطئ في فهم مذهب سيبويه" [2] .
قلت: وتحتمل دلالة المضارعة للاسم معنيين:
-الأول: أن فعل الحال ضارع اسم الفاعل.
فإن أراد ثعلب هذا فهو موافق لمذهب الكسائي فقد:"ذهب الكسائي إلى أنه يرتفع بالزائد في أوله" [3] . غير أنهما اختلفا في العبارة؛ ذلك أن الفعل المضارع إذا دخلته الزوائد (ن أ ت ي) فقد ضارع اسم الفاعل نحو (زيدٌ يقدم وزيدٌ قادم) ، فإن قيل: إن الفعل قد تدخله الزوائد ولا يضارع اسم الفاعل نحو (أكرم وتشجَّع) ، وهذا يدل على اختلاف المذهبين مذهب الكسائي ومذهب ثعلب.
قلت: إنهما عند التحقيق لا يختلفان إلا في العبارة؛ ذلك أن الزوائد في (أكرم وتشجع) غير الزوائد التي في (أدرسُ وتدرس) ذلك أن مراد الكسائي بالزائد هو الزائد الذي يفيد معنى الحال والاستقبال لا معنى التعدية نحو (أكرم) أو معنى التكلف نحو (تشجع) .
(1) نظرية العامل، ص 78.
(2) نظرية العامل، ص 78.
(3) الإنصاف م74، ص 1/551.