الصفحة 83 من 167

-الثاني: أن يكون ثعلب قد أراد أن فعل الحال قد ضارع الاسم المبتدأ به الكلام، فيكون بهذا قد وافق البصرة لكنه خالفهم بالعبارة.

الاختلاف الثامن: اختلافهم في تعيين وتد المضاف إليه

الشرح الأول: شرح سيبويهِ

"ذهب سيبويهِ إلى أن عامل الجر في المضاف إليه هو المضاف" [1] .

قلت: وتوضيح ذلك أن سيبويه شرح الاسم الأول والاسم الثاني في مثل جملة (كتاب العلمِ مفيدٌ) على الصورة الآتية:

-كتابُ: اسم مبتدأ به الكلام حل بعد نية الابتداء، وهو اسم مضاف أي (مزيد) .

-العلمِ: اسم حل بعد الاسم المضاف مجرور الهواء، فالاسم المضاف بمنزلة الوتد، والاسم المضاف إليه (أي المزيد عليه) بمنزلة الموتود بالوتد.

إذًا، فسيبويه وعموم البصريين ضبطوا حالة الهواء في الاسم الثاني بإعراب (أي تبيين) محله السياقي، وهو أنه يحل بعد الاسم المضاف (أي المزيد) .

الشرح الثاني: شرح الأخفش

"وذهب الأخفش- فيما ذكره السيوطي- إلى أن العامل في المضاف إليه هو الإضافة" [2] .

"وردَّ رضي الدين الإضافة عاملًا في المضاف إليه فقال: وقال بعضهم: العامل معنى الإضافة، وليس بشيء؛ لأنه إن أراد بالإضافة كون الاسم مضافًا إليه فهذا هو المعنى المقتضى، والعامل ما به يتقوم المعنى المقتضى" [3] .

قلت: واعتراض رضي الدين صحيح؛ لأن الأخفش بما ذهب إليه قد جعل المعنى السياقي وهو الإضافة هو العامل ذاته، وهذا خلاف مراد الخليل ذلك أن العامل (أي الوتد) هو اللفظ الأول من اللفظين المعلقين.

الشرح الثالث: شرح الزجاج

"وذهب الزجاج إلى أن العامل في المضاف إليه هو الحرف المقدر" [4] .

(1) نظرية العامل، الأنصاري ص 130، وأرجع إلى كتاب سيبوبه 1/419- 420.

(2) نظرية العامل، ص 130، وأرجع إلى همع الهوامع 4/265.

(3) المرجع السابق، ص 131،وأرجع إلى الكافية 1/25.

(4) المرجع نفسه، ص 131، وأرجع إلى المفصل 82، شرح المفصل 2/117، همع الهوامع 4/265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت