الصفحة 84 من 167

"وردَّ هذا المذهب بأنه يؤدي إلى حذف حرف الجر وإبقاء عمله، وذلك لا يجوز إلا في ضرورة أو كلام نادر" [1] .

قلت: وتوضيح ذلك أن الاسم الذي يحل بعد (من وأخواتها) إنما يضبط بتبيين محله السياقي، فإذا حذف الحرف السابق على الاسم صار الاسم هَمَلًا من محله السياقي، ولذلك نص النحاة على عدم جواز حذف (من وأخواتها) من الكلام، لأنها هي الأوتاد للاسم الذي يحل بعدها. (انظر المبحث الثامن: معنى قولهم عامل قوي وعامل ضعيف) .

المبحث الحادي عشر: حيلةٌ لطيفة توضح المقاصد

الحيلة: الفَعْلة الحسنة يُتَوَصَّل بها إلى الغاية، ثم بعد: لقد علمت أن أصل معنى لفظ (العامل) هو الموضع الذي يلي السنان من الرمح، وهو موضع عقد الراية من الرمح، وتعلم أيضًا أن (العامل) اسم فاعل من الفعل (عَملَ) ، ولقد علمت كذلك أن الخليل إنما استعار لفظ (العامل) بدلالته الأولى، وهي دلالة تعادل في معناها دلالة (الوتد) ، غير أن غالب أمر النحاة أنهم أجروا كلامهم عند حديثهم عن العامل (على دلالة اسم الفاعل من الفعل(عَمِلَ) ، فصار العامل في ذلك مساويًا لدلالة لفظ (المُوََثِّر) ، ولو أنك عدت إلى أقوال النحاة فصغتها صياغة جديدة بحيث تجعل محل ألفاظهم المستخدمة بدلالة (التأثير والمؤثر) ألفاظًا بدلالة الوتد والموتود والإيتاد لانشقت لك كوة من نور العلم على مراد الخليل من (العامل) ، وإليك أمثلة على ذلك:

الصياغة الأولى وفيها العامل بدلالة المؤثر على ما جرت به أقلام النحاة ... الصياغة الثانية، وفيها مصطلح العامل بدلالة الوتد على مراد الخليل

النص الأول: [2] ... إعادة الصياغة:

(1) المرجع نفسه، ص 131، وأرجع إلى شرح الزجاجي 2/75.

(2) الإنصاف م 5، ص 1/44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت