الصفحة 88 من 167

قلت: النظرية: حل مقترح لمسألة ما، وقد يزيد العلماء عليها أو ينقصون منها أو يَردُّونها، وذلك كنظرية الهنين في تفسير منشأ الشعر [1] ، ونظرية النسيان اللغوي في تفسير منشأ الأفكار الخاطئة [2] ، ونظريتي جواب يعقوب والعذراء المزيفة في تفسير منشأ الشعر العذري وشعر موالاة البلاط [3] .

ومن حقق النظر في النحو يعلم أن الخليل والنحاة رحمهم الله قد قصدوا إلى ضبط آخر النطق في الألفاظ فوجدوا أن خير وسيلة لذلك هي إعراب (أي تبيين) المعاني السياقية للألفاظ، وإعراب المحالِّ السياقية للألفاظ أيضًا من أجل اتخاذهما وسيلةً تعليمية لضبط آخر النطق كما بُيِّن آنفًا.

وهذا الذي صنعوه هو منهجهم الذي اتبعوه في ضبط آخر النطق، وليس جوابًا مقترحًا عن سؤال. أي إنَّ ما صنعوه ليس نظرية بل هو منهج أي طريقة وأسلوب، فحديثهم عن العامل الذي هو بمنزلة الوتد الموتود به (أي المعلَّق به) ما بعده إنما هو من منهجهم القائم على ركنين:

أولهما: إعراب (أي تبيين) المعنى السياقي والمحل السياقي للألفاظ.

ثانيهما: استخراج خصائص المعنى السياقي كأن يسبق الفعل الفاعل، وأن يكون المبتدأ معرفة، وأن تكون الحال نكرة إلى غير ذلك من الخصائص المنصوص عليها في كتب النحو. واستخراج خصائص المحل السياقي كوجوب أن تسبق حروف مجموعة (مِنْ وأخواتها) الاسم وأن لا تحذف وأن تسبق حروف مجموعة (أنْ وأخواتها) الفعل المضارع إلى غير ذلك من الخصائص المنصوص عليها في كتب النحو.

(1) انظر كتاب: الأوليات، العرب والأدب والإسلام والجاهلية والشعر، ص 143-243، أصيل الصيف الأصولي.

(2) المرجع السابق، ص 77-140.

(3) انظر مجلة حوليات التراث الإلكترونية، جامعة مستغانم-الجزائر، 2008، مقال: جواب يعقوب والعذراء المزيفة، نظريتان في المنشأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت