فهرس الكتاب
وقد فرّق النحاة بين المنهج والنظرية، وفي ذلك يقول ابن السراج:"اعتلالات النحويين ضربان: ضربٌ منها هو المؤدي إلى كلام العرب، كقولنا: كل فاعل مرفوع، وكل مفعول منصوب، وضربٌ يسمى علة العلة مثل أن يقولوا: لِمَ صار الفاعل مرفوعًا والمفعول منصوبًا؟ وهذا ليس يكسبنا أن نتكلم كما تكلمت العرب، وإنما يستخرج منه حكمتها في الأصول التي وضعتها، ويتبين به فضل هذه اللغة على غيرها. وقال ابن جني في الخصائص: هذا الذي سمّاه علة العلة إنما هو تجوز في اللفظ، وأما في الحقيقة فإنه شرح وتفسير وتتميم للعلة" [1] .
المبحث الثاني: نظريات تفسير الحالات الهوائية
هذه النظريات نظريات سعت إلى الإجابة عن سؤالين:
الأول: لِمَ لغة العرب مُمَكَّنة من حالات الهواء الأربع؟ والثاني: لِمَ كان التمكين على هذه الصورة التي دوِّنت عن العرب؟
وكل جواب عن هذين السؤالين هو رأيٌّ ووجهة نظر، وقد يتعدد الرأي وتتعدد النظريات وقد ذكرت لك قول ابن جني آنفًا في ذلك.
النظرية الأولى: نظرية الاعتوار [2] والعلل المتعددة
ورائد هذه النظرية هو الخليل بن أحمد وعموم النحاة، وقد أجابت هذه النظرية عن السؤالين، فكان جوابها على السؤال الأول، وهو لِمَ لغة العرب مُمَكنةٌ من حالات الهواء الأربع ما ذكره الزجاجي، قال الزجاجي:"فإن قال قائل: فقد ذكرت أن الإعراب (أي التمكين من حالات الهواء) داخل في الكلام، فما الذي دعا إليه واحتيج إليه من أجله؟"
(1) المرجع السابق، ص 73.
(2) اعتوروا الشيء: تناولوه فيما بينهم، المعجم الوسيط.