فهرس الكتاب
إلى غير ذلك من علل النحاة، وقد سُئل الخليل عن علله فقال الزجاجي:"وذكر بعض شيوخنا أن الخليل بن أحمد رحمه الله، سُئل عن العلل التي يعتل بها في النحو، فقيل له: عن العرب أخذتها أم اخترعتها من نفسك؟ فقال: إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها، وعرفت مواقع كلامها، وقام في عقولها علله، وإن لم ينقل ذلك عنها، واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه. فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست. وإن يكن هنالك علة غير ما ذكرت فالذي ذكرته محتمل أن يكون علة له، ومثلي في ذلك مثل رجل حكيم دخل دارًا محكمة البناء عجيبة النظم والأقسام، وقد صحت عنده حكمة بانيها بالخبر الصادق أو البراهين الواضحة والحجج اللائحة، فكلما وقف هذا الرجل في الدار على شيء منها قال: إنما فعل هذا هكذا لعلة كذا وكذا، ولسبب كذا وكذا. لعلةٍ سنحت له وخطرت بباله محتملة لذلك، فجائز أن يكون الحكيم الباني للدار فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار، وجائز أن يكون فعله لغير تلك العلة، إلا أن ما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك. فإن سنح لغيري علة لما عللته من النحو هو أليق مما ذكرته بالمعلول فيأتِ بها" [1] . ثم عقب الزجاجي فقال:"وهذا كلام مستقيم وإنصاف من الخليل رحمة الله عليه" [2] .
النظرية الثانية: نظرية المعاقبة بين الحركة والسكون
وصاحب هذه النظرية هو قطرب، وقد أجاب قطرب عن السؤال الأول من السؤالين، وهو لِمَ كانت لغة العرب مُمَكَّنة من حالات الهواء؟
(1) المرجع نفسه، ص 72.
(2) الإيضاح، ص 65/66، الاقتراح، ص81-82.