الصفحة 95 من 167

فقال:"وإنما أعربت العرب كلامها (أي جعلته مُمَكَّنًا من حالات الهواء) ، لأن الاسم في حال الوقف يلزمه السكون للوقف، فلو جعلوا وصله بالسكون أيضًا لكان يلزمه الإسكان في الوقف والوصل، وكانوا يبطئون عند الإدراج فلما وصلوا وأمكنهم التحريك جعلوا التحريك مُعاقبًا للإسكان ليعتدل الكلام، ألا تراهم بنوا كلامهم على متحرك وساكن، ومتحركيْن وساكن، ولم يجمعوا بين ساكنين في حشو الكلمة ولا في حشو بيت، ولا بين أربعة أحرف متحركة؛ لأنهم في اجتماع الساكنين يبطئون، وفي كثرة الحروف المتحركة يستعجلون وتذهب المهلة في كلامهم، فجعلوا الحركة عقب الإسكان."

قيل له: فهلاّ لزموا حركة واحدةً لأنها مجزئة لهم إذ كان الغرض إنما هو حركة تعتقب سكونًا؟ فقال: لو فعلوا ذلك لضيّقوا على أنفسهم فأرادوا الاتساع في الحركات وألا يحظروا على المتكلم الكلام إلا بحركة واحدة" [1] ."

واعترض عليه فقال:"المخالفون له ردًّا: لو كان كما زعم لجاز خفض الفاعل مرةً، ورفعه أخرى ونصبه، وجاز نصب المضاف إليه، لأن القصد في هذا إنما هو الحركة تعاقب سكونًا يعتدل به الكلام. وأيُّ حركة أتى بها المتكلم أجزأته فهو مُخَيّر في ذلك، وفي هذا فساد الكلام، وخروج عن أوضاع العرب وحكمة نظام كلامهم" [2] .

"وقد نسب أبو البقاء إلى قطرب قوله: إن الإعراب لم يدخل لعلة وإنما دخل تخفيفًا على اللسان".

قلت: والمراد بقول قطرب:"إن الإعراب أي تمكين الكلام من حالات الهواء لم يدخل لعلة"قلت: مراده لم يدخل لعلة التفريق بين المعاني غير أنه اختصر، وإلا فقوله:"وإنما دخل تخفيفًا على اللسان"هو علة تفسير.

(1) الإيضاح، ص 70-71.

(2) المرجع السابق، ص 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت