الصفحة 41 من 75

تعتمد المؤسسات المالية اليوم على عقود الإجارة في كثير من أنشطتها التجارية والتمويلية ، وقد تعترض طريقها مشكلة إبقاء الأجرة على حالتها إذا كانت الإجارة طويلة الأمد ، حيث تتغير الإجارات خلال فترة الإجارة ، ولذلك يثور هذا التساؤل حول مدى جواز الاتفاق بين المؤجر والمستأجر على تحديد مبلغ الأجرة بمؤشر معين مثل (لايبورLIBOR) [1] علمًا بأن هذا المؤشر ليس ثابتًا ، وإنما هو متغير وبالتالي مجهول ؟

للجواب عن ذلك أنه يمكن حل ذلك من خلال الحلول الآتية:

أولًا: الاتفاق على المدة المطلوبة (فلنفترض عشر سنوات) دون ذكر الأجرة في بداية العقد ، وتكون الأجرة حسبما يتفق عليه الطرفان ، بحيث تحدد عند بداية كل فترة ، وهذا يدخل فيما ذكرناه في مذهب مالك في رواية لابن يونس عنه حيث أجاز عدم ذكر الأجرة في العقد ، ثم إرضاء الأجير ـ كما سبق ـ .

ثانيًا: الاعتماد على أجرة المثل ، واعتماد ذلك المؤشر بمثابة أجر المثل ، وهذا لا أرى فيه مانعًا شرعيًا لما يأتي:

1.أن بعض الفقهاء منهم ابن تيمية أجازوا البيع والتأجير بسعر ما يبيعه الناس،او حسب سعر السوق ،بأن يتفق الطرفان على التأجير لمدة محددة،ويجعلان الأجر حسب أجر المثل الذي يحدد فيما بعد،وعلى ضوء ذلك يمكن اعتبار ذلك المؤشر أو نحوه بمثابة أجر المثل.

(1) لايبور: مؤشر يعتد على سعر الإقراض بين البنوك في لندن (The London Inter bank offen Rate ) الذي يلخص بـ (LIBOR ) وهناك مؤشر سايبور أي سعر الإقراض بين السعودية ، وكايبور وهو سعر الإقراض بين البنوك في القاهرة ، يراجع: د. حسين شحاتة: نحو مؤشر إسلامي للمعاملات المالية الآجلة ، بحث منشور في حولية البركة ، العدد الرابع عام 1423هـ ص 211 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت