الصفحة 43 من 75

وقد عرض الموضوع السابق على ندوة البركة الحادية عشرة للاقتصاد الإسلامي فأصدرت الفتوى الآتية: (يتحقق العلم بالأجرة في عقد الإجارة الواردة على الأشياء إذا تم الاتفاق على مدة معلومة موزعة على فترات ، مع تحديد مقدار الأجرة عن الفترة الأولى واعتمادًا أجرة المثل عن بقية الفترات بشرط أن تكون أجرة المثل منضبطة أو مرتبطة بمعيار معلوم بحيث لا مجال فيه للنزاع ، وذلك بقصد استفادة المتعاقدين من تغير مستوى الأجرة مع استبقاء صفة اللزوم لكامل مدة العقد) .

تسعير الأجرة:

يخضع تسعير أجرة العمل للاختلاف الكبير بين الفقهاء في أصل التسعير [1] والذي نرى رجحانه أنه يجوز أن تتدخل الدولة في تسعير الأجور بما يحقق مصالح المجتمع دون أن يترتب عليه ظلم لأحد ، فقد ذكر ابن القيم أن الدولة يحق لها إجبار الناس على الفلاحة ، والنساجة ، وسائر الصناعات المطلوبة للمجتمع ... بأجر المثل [2] ولكن على الدولة أن تعتمد في تحديد الأجور وتسعيرها على أهل الخبرة والأمانة ، يقول ابن عابدين: ( ان طريق علم القاضي بالزيادة: أن يجتمع رجلان من أهل البصر والأمانة فيؤخذ بقولهما عند محمد ، وعندهما قول الواحد يكفي ) [3] ولا مانع في عصرنا أن تشكل لجنة لتحديد الأجور وتسعيرها من أهل الخبرة ، ومن يمثل العمال ، وأرباب العمل ، وأن يلاحظ في تحديد العمل ـ كما يقول شيخنا أبو زهرة ـ قيمة العمل ، وكفاية العامل وأهله بالمعروف [4] .

المبحث الثاني: المنفعة ( العمل ) :

ويشترط في المنفعة ( العمل ) التي تكون محلًا للإجارة الشروط التالية:

(1) يراجع للتسعير: الأحكام السلطانية لابي يعلى ص303 والمنتقى شرح الموطأ (5/18) والشرح الكبير مع المغني (6/44) وكشاف القناع (3/187) والمهذب (1/299)

(2) الطرق الحكمية للسياسة الشرعية ص 228

(3) حاشية ابن عابدين (4/404)

(4) كتاب التكافل ص 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت