فهرس الكتاب
وذهب إلى جوازه وصحته أبو يوسف ، ومحمد صاحبا أبي حنيفة ، والمالكية في قول ، والشافعية في وجه ، وأحمد في رواية ، واستدلوا بأن: ( المعقود عليه هو العمل ، لأنه هو المقصود ، والعمل معلوم ، فأما ذكر المدة فهو للتعجيل فلم تكن المدة معقودًا عليها فذكرها لا يمنع جواز العقد وإذا وقعت الإجارة على العمل فإن فرغ منه قبل تمام المدة أي اليوم فله كمال الأجر ، وإن لم يفرغ منه في اليوم فعليه أن يعمله في الغد كما إذا دفع إلى خياط ثوبًا ليقطعه ويخيطه قميصًا على أن يفرغ منه في يومه هذا أو اكترى من رجل إبلًا إلى مكة على أن يدخله إلى عشرين ليلة كل ليلة بعير بعشرة دنانير مثلًا ولم يزد على هذا ان الإجارة جائزة ثم إن وفى بالشرط أخذ المسمى ، وإن لم يف به فله أجر مثله لا يزاد على ما شرطه) [1] .
والذي نرى رجحانه هو القول الثاني ، وذلك لأن الجمع بين الجوازين ، لا ينبغي أن يترتب عليه عدم الجواز ، أو الفساد ، بل ليس بينهما تعارض ، لأن المقصود بتحديد العمل هو تحقيق الصفات المطلوبة التي يريدها المستأجر ، وبتحديد المدة الفراغ منه في الوقت المحدد ، وكلاهما من الأغراض المقصودة المحققة لمصالح الطرفين .
ما يتعلق بالمدة:
إذا وجدت المدة في العقد فلا بد أن تكون معلومة محددة ، وذلك لأن المدة هي المعيار الأساس لعقد الإجارة لذلك تحدث الفقهاء عن أربعة أمور:
الأمر الأول: كيفية تحديد المدة ، حيث قالوا: يمكن تحديدها بالساعة ، أو اليوم ، أو الأسبوع ، أو الشهر ، أو السنة ، أو نحوها واختلفوا في تحديدها بزمن الحصاد أو نحو ذلك مما يمكن الاختلاف عليه ؟ [2] .
والذي يظهر لنا رجحانه هو عدم الجواز في كل ما يؤدي إلى النزاع ، وأن المعتمد في التفسير والبيان هو العرف السائد فيما لو ربط بمثل هذه الأمور .
(1) المرجع السابق نفسه
(2) المصادر السابقة ، ومواهب الجليل ( 5/440)