الصفحة 47 من 75

الأمر الثاني: طول المدة ، حيث ذهب جمهور الفقهاء ( الحنفية والمالكية ، والشافعية على الأصح ، والحنابلة ) [1] إلى جواز أن تكون المدة قصيرة أو طويلة ما دامت محددة استدلالًا بقصة موسى عليه السلام ، ولأن المدة الطويلة إذا كانت محددة لا تورث نزاعًا ، وهذا هو الراجح .

وذهب الشافعية على الصحيح إلى أن المدة لا بدّ أن لا تزيد عن ثلاثين سنة ، وهذا مجرد اجتهاد ، وقدرها بعضهم بسنة ، وهذا مخالف لقصة موسى عليه السلام [2] .

الأمر الثالث: الإجارة التي لم يحدد لها نهاية ، وذلك بأن يقول: أجرتك لخدمتي ، أو للعمل الفلاني ، كل شهر بألف ريال مثلًا .

وهذا النوع من العقد فيه خلاف بين الفقهاء على عدة آراء:

الرأي الأول: ـ ذهب المالكية ، وأحمد في رواية ابن منصور اختارها الخرقي [3] إلى صحة هذا العقد ، ثم قال المالكية بأن العقد لا يلزم إلاّ إذا نقد المستأجر أي دفع الأجرة نقدًا ، وحينئذ يكون العقد لازمًا بقدرها ، فلو أجر نفسه على أن يكون له في كل شهر ألف ريال ، ولم يحدد الزمن ، ودفع المستأجر عشرة آلاف ريال ، فهذا يعني أن العقد لازم لمدة عشرة أشهر .

(1) المصادر السابقة ، وتبين الحقائق (5/106)

(2) نهاية المحتاج (5/302)

(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/40-41) والمقنع ، والشرح الكبير مع الانصاف (14/304-305)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت